بسام السلمان
في زمنٍ أصبحت فيه المناسبات الاجتماعية ساحةً للتنافس في المظاهر، يأتي أحيانا مشهد بسيط يعيد التذكير بأن قيمة المناسبة تكمن في معناها، لا في حجم الإنفاق عليها أو عدد الحضور فيها.
لم تكن هناك استعراضات بالكلمات، ولا بيوت شعر نُصبت، ولا مضافات فُتحت، ولم نشاهد مواكب طويلة من السيارات الفارهة، كان الأمر ببساطة لقاءً جمع عائلتين، سادته الألفة والاحترام، وانتهى بالدعاء: بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير.
وتسلط هذه المناسبة الضوء على جمال العادات والتقاليد الأردنية الأصيلة، التي تقوم على استكمال الإجراءات العشائرية والاجتماعية المتبعة لإتمام الخطوبة بصورة رسمية، بعيدا عن المبالغة والتكلف، مع الحفاظ على قيم الاحترام وصلة الرحم وتوثيق العلاقة بين الأسرتين.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن المناسبة، رغم ارتباطها بشخصيتين تشغلان موقعا عاما، لم تتحول إلى استعراض سياسي أو اجتماعي، فلم يترأس الجاهة رئيس مجلس الاعبان، ولم يستقبلها رئيس مجلس النواب، ولم يحضرها الوزراء والأعيان والنواب، بل اقتصر اللقاء على أفراد العائلتين، حيث تمت في العاصمة عمّان قراءة الفاتحة على نية قبول خطوبة الشخصيتين المحترمتين، وذلك في منزل أهل العروس، وسط أجواء عائلية هادئة وبسيطة.
إنها رسالة تستحق التوقف عندها، فالبساطة لا تنتقص من قيمة الإنسان، بل كثيرا ما تزيده احتراما في أعين الناس، والمناسبات السعيدة لا تُقاس بعدد الحضور، ولا بحجم الولائم، وإنما بما تحمله من مودة، وما تؤسسه من روابط أسرية متينة.
مبارك للعروسين، ونسأل الله أن يبارك لهما وبهما، وأن يجعل هذه الخطوة بداية حياة مليئة بالمودة والرحمة، وأن تكون هذه المناسبة نموذجا يعيد الاعتبار لبساطة الأفراح الأردنية وأصالتها.