أثارت الواقعة الجرمية الأخيرة التي شهدتها محافظة إربد، والمتعلقة باعتداء مجموعة من القاصرين (فيما عُرف إعلامياً بـ “عصابة MG”) على آخرين باستخدام أدوات حادة (سواطير وسكاكين)، تساؤلات قانونية ملحة حول مدى كفاية النصوص التشريعية المعمول بها للتعامل مع عنف الأحداث.
إن هذه الواقعة تفرض علينا تفكيك عناصرها بشكل مختصر وفق أحكام قانون العقوبات الأردني رقم ١٦ لسنة ١٩٦٠ وقانون الأحداث الأردني رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٤, لبيان المسار الإجرائي للقضية والحكم يكون للقضاء، وتحديد نطاق المسؤولية الجزائية والمدنية المترتبة عليها.
التكييف القانوني للجرائم المرتكبة:
تندرج الأفعال المادية المرتكبة في هذه الواقعة تحت طائلة عدة نصوص في قانون العقوبات الأردني، وتتكيف ملاحقتهم بناءً على العناصر التالية:
1. جناية أو جنحة الإيذاء: تبعاً للمادة (٣٣٤/١ مكرر) وما قبلها من قانون العقوبات، يتحدد الوصف الجرمي للفعل بناءً على التقرير الطبي القطعي ومدة التعطيل. فإذا كان الإعتداء بالادوات الحاده فلا عبرة لمدة التعطيل ويخرج الفعل من نطاق الجنحة إلى الجناية وفقا للمادة المذكورة، لتصبح العقوبة بوضعهم في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، ولا اعتقد بوجود اسباب مخففة في هذه القضية لكن يمكن ان يكون للمحكمة رأي اخر وفق ما بين ايديها من وقائع وظروف.
2. حمل وتداول أسلحة ممنوعة (أدوات حادة): يُجرم القانون بموجب المواد (١٥٥) و(١٥٦) حمل الآلات الحادة التي تشكل خطراً على السلامة العامة بدون مسوغ قانوني أو مهني.
3. الاشتراك والتجمهر وتشكيل عصابات : تكيّف الأفعال باعتبارها صادرة عن مجموعة من الأشخاص توافقت إرادتهم على الاعتداء الجسدي، مما يفعل نصوص الاشتراك الجرمي المادة ١٥٧ جناية جمعيات الاشرار والمؤلفة من شخصين فأكثر وهذه جناية عقوبتها الاصلية الاشغال المؤقته الا انها تخضع لقانون الاحداث ايضا. بالاضافة للمادة ٧٦ عن الاشتراك الجرمي بالاعتداء على الأشخاص. وكل ذلك يمكن ان يكون مع سبق الاصرار.
الاختصاص النوعي والقواعد الإجرائية الاستثنائية:
ينعقد الاختصاص حصريا في هذه القضية لـ مدعي عام الأحداث فهو صاحب السلطة القانونية و الخبرة كذلك محكمة الأحداث بموجب قانون الأحداث رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٤، حيث تتمايز الإجراءات عن محاكم البالغين بوجود ضمانات وحماية اكبر للاحداث لدى هذه النيابة والمحكمة بالاضافة الى السرية في التحقيق وإنعقاد الجلسات و ما الى ذلك من حماية اجتماعية وقانونية للقاصرين.
المسؤولية المدنية والتعويض عن الضرر المادي من تكاليف علاج وغيره كذلك الضرر النفسي.
من الناحية الحقوقية، فإن إدانة الأحداث جزائياً تؤسس لالتزام مدني بالتعويض. واستناداً إلى أحكام القانون المدني الأردني وقواعد “المسؤولية عن فعل الغير”، تقع المسؤولية المادية والتعويض عن الأضرار الجسدية، والنفسية والمصاريف الطبية، ..الخ )على أولياء أمور المحكومين (الآباء أو الأوصياء القانونيين) باعتبارهم متولين للرقابة على القاصرين، نظراً لقصور الأهلية المالية للحدث.
لكن المطالبة بالتعويض لاتكون امام محكمة الاحداث وانما امام محكمة اخرى مختصة بنظر الادعاء بالحق الشخصي.
التوصيات والرؤى:
أرى مثل مايرى متخصصي التقنية و علم النفس أن الحد من هذه الظواهر يتطلب تفعيل أدوات تشريعية وتقنية واخرى تربويه صارمة:
• بعد الاطلاع على بعض الحلول التقنية وجدت انه يمكن إنشاء حسابات خاصة للقصر توفرها معظم المنصات (مثل Netflix، Shahid، وغيرها تقوم بالحجب التلقائي للمحتوى العنيف الموجه للبالغين ، كذلك ضبط إعدادات الحساب برمز PIN يمنع القاصر من التغيير أو الوصول إلى المحتوى المخصص لفئات أعلى (مثل +18 أو +16). بالاضافة الى حظر عناوين معينة (Title Blocking): اي إمكانية حظر مسلسلات أو أفلام محددة بالاسم ومنع ظهورها في واجهة البحث أو الاقتراحات. واخيرا، تطبيق تقنيات حظر المتاجر والبرامج: تفعيل أدوات التحكم الأبوي في أنظمة التشغيل (مثل Family Link في Android أو Screen Time في iOS) لمنع تحميل تطبيقات جديدة( مضرة ) دون موافقة أولياء الأمور.
• من الناحية التشريعية يجب تحريك دعاوى الإهمال التربوي: تفعيل المساءلة القانونية والقضائية بحق أولياء الأمور الذين يثبت تراخيهم أو إهمالهم في الرقابة السلوكية والأخلاقية على أبنائهم القاصرين.
• واخيرا الناحية التربوية حيث احدث توصيات التربية الحديثه لدى المتخصصين في الغرب هي تحديد الحدود بلا قسوة: وضع قواعد واضحة للسلوك مع شرح “السبب” المترتب على القاعدة. و الابتعاد عن النمط السلطوي الاستبدادي (Authoritarian): حيث ان العقاب البدني أو الصراخ أثبتت الأبحاث الغربية أنه يزيد من السلوك العدواني لدى القاصرين ويدفعهم لنقل هذا العنف إلى أقرانهم.