الدكتور رامي الجهماني
الرمثا مدينةٌ قديمة، ويعود أقدم ذكرٍ لها – بحسب بعض الباحثين – إلى ما ورد في الكتاب المقدس تحت اسم Ramoth-Gilead. وكغيرها من مدن بلاد الشام، شهدت الرمثا فتراتٍ متعاقبة من الازدهار والانحطاط، حتى إن المصادر التاريخية تذكر أنها هُجرت خلال إحدى مراحلها التاريخية.
ويُعزى الفضل الأكبر في تطور الرمثا إلى موقعها على الخط الشامي التجاري( جزء من طريق الحرير التاريخي ) ، الذي ربط بين إفريقيا وآسيا، وبين الجزيرة العربية وبلاد الشام، وظل عبر آلاف السنين أحد أهم طرق التجارة والقوافل في المنطقة. ويُقدَّر عمر هذا الطريق بنحو سبعة آلاف عام، مما يجعله من أقدم الطرق التجارية المعروفة في تاريخ العالم .
ربما يكون اهم حدث في تاريخ الرمثا الحديث هو قيام العثمانيين في القرن السادس عشر بنقل طريق الخط الشامي الرئيسي من شرق حوران إلى غرب حوران. كان الخط القديم يمر من المدينة العظيمة ام جمال باتجاه مدينة بصرى الشام العريقة . تسبب هذا النقل بانحطاط مدينة ام جمال حتى أنها هجرت و فرغت من سكانها و و تحولت الرمثا إلى مدينة ام الجمال جديده و أصبحت تعج بالجمال و القوافل التجارية بوقوعها على الخط الرئيسي بدل من الخط الفرعي و صار كل الحجاج و القوافل التجارية تمر من مدينة الرمثا ثم المزيريب ثم شمالا إلى الشام و ارويا . ازدهرت الرمثا و كبرت و عم الأمان بها و أصبحت المكان المفضل للعيش حيث الأمان، القوافل التجارية و خصوبة الأرض و وفرة المياه . حتى انه في بداية تكوين إمارة شرق الأردن كانت الرمثا اكبر مدينة مؤهولة بالسكان على أراضي الإمارة . حيث بلغ احصائي السكان فيها، بحسب ورقة احصائية غير رسمية، خمسة الاف نسمة . بالمقابل بلغ سكان مدينة اربد في تلك الفترة ألف نسمة و بلغ عدد سكان مدينة السلط ألفي نسمة.
استمرّ هذا الخط المبارك الذي حمل الحجيج و القوافل التجارية، بالاشتراك مع خصوبة ارض حوران بكرمه علينا منذ الاف السنين إلى الآن. و ما زال ليومنا هذا المصدر الرئيسي الذي يرفد الرمثا بالخيرات و النعم
لا يوجد تويق يشير إلى مكان الخط القديم . شخصيا اعتقد انه كان يمر من مقابل المسجد العمري و يتجه باتجاه السوق مكملا طريقه إلى الطرة و مزيريب. الصورة المرفقة توضح الخط الأحمر الحدودي بين الرمثا و سوريا . و الخط الأخطر هو خط التجارة الشامي الذي كان يمر وسط مدينة الرمثا . ثم انتقل ليصبح خط الشام الذي يمر مقابل مستشفى الرمثا