الدكتور فايز السعودي
نداءٌ إلى القيادة التنفيذية، وإلى كلِّ مسؤولٍ، وإلى كلِّ مواطن
ليس أمام الأردن ترفُ الانتظار، ولا رفاهيةُ إضاعةِ الوقت. فالعالمُ يتغيَّر بوتيرةٍ غير مسبوقة، والدولُ التي تُحسنُ إدارةَ مواردها، وتستثمرُ في إنسانها، وتُحسنُ صناعةَ قرارها، هي التي تفرضُ مكانتها في المستقبل.
إنَّ المرحلةَ الراهنةَ تفرضُ علينا جميعًا أن ننتقلَ من الأقوالِ إلى الأفعال، ومن إدارةِ الواقع إلى صناعته، ومن ردِّ الفعل إلى المبادرة، ومن الحلولِ المؤقتة إلى الإصلاحِ المؤسسيِّ المستدام.
فالوطنُ لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالمصداقية، والشفافية، والنزاهة، وسيادةِ القانون، والكفاءة، والمساءلة، والعملِ المخلص الذي يجعلُ المصلحةَ الوطنية فوق كلِّ اعتبار.
إنَّ الإصلاحَ الحقيقيَّ يبدأُ باختيارِ القياداتِ على أساسِ الكفاءةِ والخبرةِ والإنجاز، ويترسَّخُ بتعزيزِ ثقافةِ العملِ المؤسسيِّ، والاستفادةِ من الذكاءاتِ الجمعية، لأنَّ العقولَ حين تتكاملُ تُبدع، والطاقاتِ حين تتوحدُ تُنجز، والأوطانُ لا يصنعها أفراد، بل تصنعها مؤسساتٌ قويةٌ وفرقُ عملٍ مؤمنةٌ برسالتها.
وفي هذا الإطار، فإنَّ الرؤيةَ الإصلاحيةَ التي يقودها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثاني ابنِ الحسين، تقومُ على فكرٍ استراتيجيٍّ يستندُ إلى قراءةٍ دقيقةٍ وشاملةٍ للواقع، تُشخِّصُ نقاطَ القوة لتعظيمها، وتكشفُ نقاطَ الضعف لمعالجتها، وتواجهُ التحدياتِ بثقةٍ وعلمٍ، وتحوِّلُ الصعوباتِ إلى فرصٍ، وتستثمرُ الفرصَ القائمةَ لبناءِ مستقبلٍ أكثرَ تنافسيةً واستدامةً. وهذه الرؤيةُ تستحقُّ أن تتحولَ إلى منهجِ عملٍ يوميٍّ في جميعِ مؤسساتِ الدولة، وأن تُترجمَ إلى برامجَ تنفيذيةٍ قابلةٍ للقياسِ والمحاسبة.
ومع دخولِ العالمِ عصرَ الثورةِ الصناعيةِ الرابعة، لم يعد النجاحُ مرهونًا بحجمِ المواردِ الطبيعية، بل بقدرةِ الدولِ على بناءِ الإنسان، وتطويرِ التعليم، وتحفيزِ البحثِ العلمي، وتوطينِ التكنولوجيا، وتعزيزِ الاقتصادِ الرقمي، وصناعةِ المعرفة، ودعمِ الابتكار.
إنَّ انتقالَ الأردنِّ إلى دولةٍ منتجةٍ، واقتصادٍ قويٍّ قادرٍ على المنافسةِ، ليس حلمًا بعيدًا، بل مشروعٌ وطنيٌّ قابلٌ للتحقيق إذا توفرت الإرادة، ووُضعت الكفاءاتُ في مواقعها، وربطنا المسؤوليةَ بالمحاسبة، والإنجازَ بمؤشراتِ الأداء، والإدارةَ بالنتائج.
فلنجعلْ من هذه المرحلةِ نقطةَ انطلاقٍ جديدة، ننتقلُ فيها من ثقافةِ الاستهلاكِ إلى ثقافةِ الإنتاج، ومن انتظارِ الفرصِ إلى صناعتها، ومن إدارةِ الأزماتِ إلى استشرافِ المستقبل.
إنَّ الأردنَّ يمتلكُ قيادةً حكيمة، وإنسانًا مبدعًا، وموقعًا استراتيجيًا، وإرثًا وطنيًا عريقًا، وما يحتاجُ إليه اليوم هو أن تتكاملَ الإرادات، وتتوحَّدَ الجهود، ويترسخَ الإيمانُ بأنَّ الإصلاحَ مسؤوليةُ الجميع، وأنَّ بناءَ الدولةِ المنتجةِ يبدأُ من بناءِ الإنسانِ الكفؤ، والمؤسسةِ الفاعلة، والقرارِ الرشيد.
حفظَ اللهُ الأردنَّ، وقيادتَه الهاشمية، وجيشَه العربيَّ، وأجهزتَه الأمنية، وشعبَه الوفيَّ، وجعلَه أنموذجًا في الإصلاح، والإنتاج، والعدالة، والازدهار.