كتب : عمر خويله.
يُعد التعايش السلمي والنسيج الاجتماعي المتماسك بين مختلف الأديان، والمذاهب، والقوميات، والشعوب في الأردن علامة فارقة ونموذجاً فريداً يُحتذى به. هذا التناغم المجتمعي الأصيل لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة مباشرة لنهج النظام السياسي الحكيم وتطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع؛ فالقانون هو المظلة الوطنية التي تتساوى تحتها كافة الأطياف، وضامن التنوع والانتماء للوطن.
وفي ظل العالم المعاصر وما يشهده من تحديات أمنية وفكرية، تبرز أهمية تحصين الجبهة الداخلية وتجفيف منابع الإرهاب من جذورها؛ إذ إن محاربة التطرف لا تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، بل تتطلب بالأساس تعزيز الحوار البنّاء، ونشر التوعية الفكرية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب التصدي الحاسم لآفتي الفقر والبطالة اللتين تشكلان بيئة خصبة للاستغلال. ومن واجب الدولة ومؤسساتها سدّ كل الثغرات وإغلاق المنافذ أمام زارعي الفتنة والعابثين بالاستقرار.
إن الإرهاب – مهما تتعدد أشكاله – لا يمثل أي دين من الأديان السماوية؛ فجميع الشرائع تدعو في جوهرها إلى السلام، والتعايش، وحرمة النفس البشرية، بينما العمل الإرهابي في أصله ما هو إلا سلوك انحرافي ومجرم ينفذه أفراد منحرفون، ويقف خلفه تخطيط وتنفيذ من ممولين وصانعي إرهاب. وهو في غالب أمره سلوك سياسي موجه ومدعوم من الخارج لخدمة أجندات غريبة وزعزعة الاستقرار.
وأمام هذه التحديات، تقع على عاتق وزارة الداخلية والجهات الأمنية بمختلف تشكيلاتها المسؤولية المباشرة والأولى عن حفظ الأمن وحماية أرواح الناس. ومن هذا المنطلق الصارم، فإن التقصير في حماية المجتمع أمر غير مقبول تحت أي ظرف؛ فمن غير المفهوم أو المبرر أن تتواجد وتتابع الأجهزة الأمنية بدقة عالية فعاليات بسيطة يشارك فيها عشرة أشخاص، في حين يغيب هذا التواجد أو الحضور الأمني الفاعل في فعاليات تضم أكثر من مئة شخص مثل حالات الوفاه والتأبين.
إن جسامة المسؤولية الأمنية تقتضي ألا يمر أي خلل دون محاسبة، بل يجب أن نشهد تقديم استقالات وإقالات وعلى أعلى المستويات عند وقوع أي تقصير أمني؛ ليكون ذلك رسالة جادة تثبت أن أمن الوطن وسلامة المواطنين فوق كل اعتبار، وأن المساءلة هي الضمان الحقيقي لبقاء المؤسسات الأمنية في أعلى درجات الجاهزية واليقظة.
إن قوة الدولة وحصانتها تستندان دائماً إلى تنمية عادلة ووعي مجتمعي يرفض الإرهاب وتسييس الأديان، وإلى جهاز أمني يقظ ومسؤول يُحاسَب فيه المقصر بصرامة، لتظل مظلة التعايش وسيادة القانون هي الدرع الأقوى في وجه كل محاولات التخريب والإرباك.