بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
بقلوب يملؤها الإيمان بصلابة هذا الوطن، والاعتزاز بوعي شعبنا الأبيّ، نتابع ببالغ الغضب والرفض القاطع الجريمة الآثمة والنكراء التي اقترفتها أيدي الغدر والإرهاب التكفيري المستهدفة لاحد دور العباده والآمنين العُزّل في كنيسة بلدة حمود بمحافظة الكرك الأبية. إن هذا الفعل الجبان المارق يمثّل اعتداءً صارخاً على القيم الإنسانية، ومحاولة بائسة لشق الصفوف، وضرب النسيج الوطني و النموذج الأردني الفريد في الوحدة والإخاء.
إنني إذ اؤكد بشكل قاطع أن هذه العصابات التكفيرية الضالة والمنحرفة، بأفكارها وأفعالهم الإجرامية الدموية، لا تمت للدين الإسلامي الحنيف ولا لرسالته السمحة بأي صلة. فالإسلام عَقيدة سلام، ونبذ للغدر، وحماية للمقدسات ودور العبادة، وصون للأرواح. وإن هذه الزمرة التكفيرية ما هي إلا امتداد لـ “الخوارج” الذين يتستّرون بالدين لتبرير ضلالهم وإشعال الفتن والعنصرية ، والدين منهم براء.
إن الأردن يعيش منذ نشأته تجسيداً حقيقياً وحياً للتسامح الديني والوئام التاريخي بين المسلمين والمسيحيين، حيث نتقاسم الأرض، والمصير، والدم، والهوية الوطنية الواحدة. إن مسيحيي الأردن هم جزء أصيل وأساسي من نسيج هذا المجتمع وبنائه، والاعتداء على الكنيسة هو اعتداء على المسجد وعلى كل بيت أردني. ولن تنال رصاصات الغدر الجبانة من هذه اللحمة الممتدة عبر القرون.
و يستذكر الأردنيون بكل فخر الثوابت الراسخة التي يتبناها الأردن بقيادته الهاشمية في كافة المحافل الدولية؛ ونعلن هنا دعمنا وتأييدنا المطلق والمستمر للمضامين الشاملة التي صرح بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في خطاباته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي حذر فيها العالم أجمع من تفشي الفكر الإرهابي المتطرف، داعياً إلى ضرورة محاربته وتجفيف منابعه المادية والفكرية، مبيناً دور الأردن التاريخي كحامٍ للاستقرار والوئام العالمي.
و نقف اليوم إجلالاً وإكباراً للموقف الهاشمي الحازم الذي عبّر عنه صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني في تصريحاته الأخيرة وتوجيهاته الحازمة خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الأمن القومي، وزيارته التفقدية للمصابين، والتي أكد فيها أن أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر لا تهاون فيه و التوعد بـ الضرب بيد من حديد على كل من تطاول على بلدنا ومحاسبة الخوارج بأشد العقوبات و المقولة الملكية السامية التي تُثلج الصدور: “من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”.
و إنني إذ استذكر في هذا المقام الإرث الإنساني والفكري العظيم الذي قدمه الأردن للعالم أجمع متمثلاً في “رسالة عمان” التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم كمنهج حياة ووثيقة تاريخية صاغت الجوهر الحقيقي للإسلام القائم على قيم العدل، والاعتدال، والتسامح، والقبول بالآخر. إن هذه الرسالة السامية شكّلت خط الدفاع الأول لتوضيح حقيقة الدين الحنيف وتفنيد مزاعم التنظيمات التكفيرية، مؤكدةً على القواسم الإنسانية المشتركة والاحترام المتبادل بين الأديان؛ ليظل الأردن كما كان دوماً، النموذج الأبهى للوئام الديني، والواحة الحاضنة لجميع أبنائه دون تمييز، متسلحين بهذا الفكر المستنير في وجه دعاة الكراهية والتقسيم.
إن هذا الحادث الغادر يذكرنا بالتحديات الجسام والمعارك المستمرة التي خاضها ويخوضها الأردن منذ سنوات طويلة في مواجهة الإرهاب دفاعاً عن الدين الحقيقي وعن الإنسانية. إننا نجدد بيعة الوفاء والالتفاف المطلق خلف راية جلالة الملك والجيش العربي المصطفوي الباسل والأجهزة الأمنية والعين الساهرة (مديرية الأمن العام والمخابرات العامة)، والذين ما بخلوا يوماً بتقديم قوافل الشهداء لحفظ الطمأنينة وصون الجبهة الداخلية.
ختاماً نعزي أنفسنا، والقيادة الهاشمية، وأسر ضحايا هذا الحادث الأليم في الكرك الشامخة، ضارعين إلى الله تعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يمنّ بالشفاء العاجل على المصابين. و سيبقى الأردن، بمسلميه ومسيحييه، وبتلاحم شعبه مع قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية، سداً منيعاً وصخرة صلبة تتكسر عليها كل مؤامرات الحاقدين وقوى الظلام والضلال.
عاش الأردن عزيزاً شامخاً آمناً مستقراً تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة حضرة سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الامين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظهم الله ورعاهم .
اللواء الركن المتقاعد النائب السابق محاسن منيزل عطية الشرعة