بسام السلمان
أثار تداول مقطع فيديو لرياضي أردني يتحدث فيه عن حصوله على شيك بقيمة 18 دينارا ونصف الدينار من وزارة الشباب، عقب مشاركته في نشاط رياضي، موجة من التندّر على مواقع التواصل الاجتماعي، انصبّت على قيمة المكافأة ومدى تناسبها مع الجهد الذي بذله الرياضي.
استوقفتني الحكاية، وأعادتني إلى سنوات مضت، يمكن عام 2007 ، حين فزت بجائزة في مسابقة الرواية التي نظّمتها رابطة الكتّاب الأردنيين لغير الأعضاء. كان مبلغ الجائزة قريبا من المبلغ الذي أثار الجدل مؤخرا، ولعلّ المفارقة أنني واجهت مشكلة أخرى مع الجائزة، إذ رفض البنك صرف الشيك، لأنه، على ما أذكر، كان يحمل توقيعا واحدا، فيما كان يحتاج إلى توقيع آخر من المسؤول المالي في الرابطة، أو العكس. واضطررت إلى إرساله مع أخي إلى مقر الرابطة لاستبداله، حتى إن ما تبقّى من قيمته لم يكن يبلغ عشرة دنانير!
لم أغضب يومها، ولم أشعر بخيبة أمل، لأن قيمة الجائزة بالنسبة إليّ لم تكن في المال، بل في المعنى الذي تحمله، فالفوز بمسابقة أدبية اعتراف بالجهد، وتقدير لمحاولة كتابة شيء يستحق أن يُقرأ. لكن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مشروع ألم يكن في مقدور الرابطة البحث عن راعٍ ثقافي يرفع قيمة جوائزها، ويمنح الفائزين تقديرا ماديا يتناسب، ولو بالحد الأدنى، مع ما يبذلونه من وقت وجهد في الكتابة والإبداع؟
المسألة هنا لا تتعلق بجائزة بعينها، ولا بالتقليل من شأن الرياضة أو الرياضيين، فهؤلاء يستحقون الدعم والتقدير لقاء ما يقدمونه من إنجازات. لكنها تتعلق بنظرتنا إلى الثقافة، وبالمكانة التي نمنحها للكاتب والرسام والباحث، في بلد يحتاج إلى الإبداع بقدر حاجته إلى الإنجاز الرياضي.
قد تكون خمسة وعشرون دينارا مبلغا محدودا، لكنها تطرح سؤالا أكبر من قيمتها: كم تساوي الثقافة في حساباتنا، ومتى يصبح تقدير المبدعين فعلا مؤسسيا، لا مجرد شهادة معنوية يكتفون بها مضطرين؟