20
د. معتصم الدرايسه
بداية، لابد من تقديم الشكر الجزيل لكافة الأجهزة الأمنية التي بذلت جهودا جبارة لإلقاء القبض على مجموعة الإرهابيين الذين قاموا بتلك العملية الاجرامية الخسيسة النكراء.
وأود هنا أن أؤكد أن من نفذوا تلك العملية الإجرامية لم يكونوا على درجة من التعليم والثقافة والوعي، والارجح انهم كانوا ضحايا لعملية مسح دماغ ممنهجة مارسها عليهم متطرفون نجحوا في السيطرة على عقولهم وتسميم أفكارهم وشحن نفوسهم بالحقد والكراهية حتى غيبوا قدرتهم على التفكير السليم ودفعوهم إلى ارتكاب جريمة تتنافى مع ابسط القيم الانسانية.
إن الخطر الحقيقي لايمكن حصره فقط فيمن ينفذون مثل هذه العمليات الارهابية، بل أيضا في العقول المتطرفة المدبرة التي تقف خلفهم، عقول تتقن التلاعب بالنفوس وتغيير الحقائق واستغلال المظالم وتغليف الكراهية بشعارات براقة حتى تسلب ضحاياها استقلالية التفكير وتحولهم إلى أدوات تنفيذية ينفذون مايملى عليهم فقط. المطلوب من الحكومة حقيقة ملاحقة المحرضين والمُجنِدين وكشف العقول التي تستقطب هؤلاء المجرمين وتلعب بعقولهم، وتعزيز الوعي والتعليم وتخفيض نسب الفقر والبطالة وتعزيز مبد العدالة بين أفراد المجتمع، فيما تقع على عاتق المجتمع مسؤولية تحصين ابنائه بالفكر المستنير والحوار البناء وتقبل الآخر، فمواجهة الإرهاب مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع.