26
بسام السلمان
تتحول تصريحات بعض النواب هذه الايام إلى مادة شعبية تتداولها المجالس، وقد خرج النائب محمد الظهراوي بتصريح بدا بسيطا في ظاهره، لكنه فتح بابا واسعا للسخرية والتأمل السياسي معا.
النائب قال إنه منذ دخوله مجلس النواب عام 2010 لم يحصل على أي مكتسب شخصي، ولم يعيّن قريبا، ولم يمنح أبناءه امتيازات، “لم أحصل حتى على علبة سردين من الحكومة.”
في الوقت الذي اعتاد المواطن سماع قصص الواسطة والتنفيعات وتبادل المصالح، أصبح إعلان عدم الحصول على “علبة سردين” حدثا سياسيا بحد ذاته. وكأن معيار النزاهة انتقل من ملفات مكافحة الفساد إلى رفوف المعلبات.
المشكلة ليست في تصريح النائب نفسه، بل طرح سؤالاً أكبر” هل وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها السياسي مضطرا لإثبات أنه لم يأخذ شيئا؟
عندما يضطر نائب إلى إعلان براءته من السردين قبل أن يُسأل، فهذا يعني أن العلاقة بين الشارع والمؤسسة التشريعية تمرّ بحالة شك عميقة. واللافت في حديث النائب أنه قدّم سيرة دفاعية كاملة، تعليم الأبناء على الموازي، عدم توظيف الأقارب، حجب الثقة عن الحكومات. وهي رسائل موجّهة بوضوح للناخب الغاضب الذي لم يعد يصدّق الشعارات الكبيرة.
لكن السؤال الحقيقي ليس، هل أخذ النائب علبة سردين أم لا؟ السؤال هل هناك نتائج لعلبة السردين، وهل رأى المواطن نتائجها في حياته اليومية في ظل ضرائب ترتفع، فرص عمل تتراجع، وموازنات تمرّ كل عام دون أن يشعر بأن حياته تحسّنت.
قد يكون تصريح النائب محاولة لاستعادة صورة السياسي النظيف، وربما هو كذلك فعلاً. لكن الأزمة أعمق من شخص أو تصريح، إنها أزمة ثقة متراكمة جعلت الناس تسأل بلا مجاملة” كم علبة سردين مرّت مع القوانين؟ كم علبة فُتحت عند منح الثقة؟
وكم هي علب السردين التي حصل عليها البعض لتمرير قانون، أو لمنح ثقة، أو للموافقة على موازنة؟