بسام السلمان
اخر ليلة يوم الاثنين، اضطررنا إلى نقل زوجتي، إلى مستشفى الرمثا بعد أن استدعت حالتها الصحية مزيدا من المتابعة. وبعد الكشف عليها، قرر الطبيب إدخالها إلى قسم باطني النساء لإبقائها تحت المراقبة الطبية.
ولست هنا بصدد الحديث عن كفاءة الأطباء أو الممرضات، وإنما أود أن أتوقف عند مشهد إنساني بسيط، لكنه ترك في نفسي أثرا كبيرا، وأعاد إليَّ شيئا من الإيمان بأن الإنسانية لا تزال بخير.
كانت هناك إحدى العاملات في شركة الخدمات داخل المستشفى اسمها امل، استقبلت زوجتي بابتسامة صادقة، ابتسامة شعرت أنها كانت نصف العلاج قبل أن يبدأ الإجراءات الطبية، تحركت بهدوء، وأدت كل ما هو مطلوب منها بإخلاص ومحبة، وكأنها تخدم والدتها أو أختها، لا مريضة لا تعرفها، لم يصدر عنها تذمر، ولم أرَ تلك الوجوه العابسة التي اعتاد الناس على رؤيتها أحيانا، خصوصا في ساعات الليل المتأخرة، حين يكون الإرهاق سيد الموقف.
ربما يظن البعض أن ما قامت به أمر عادي، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وحسن التعامل، كلها أدوية لا تُصرف من الصيدليات، لكنها تترك أثرا بالغا في نفوس المرضى وذويهم، وفي لحظات القلق والخوف، قد تكون لمسة إنسانية واحدة كفيلة بأن تمنح المريض طمأنينة لا تحققها كثير من العقاقير.
تلك السيدة، وربما كثير من زميلاتها العاملات والعاملين الذين يعملون خلف الكواليس بأجور متواضعة، يقدمون أعمالا عظيمة لا يلتفت إليها أحد، يؤدون واجبهم بإتقان وإخلاص، مستحضرين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه.“
من هنا، أتمنى من إدارة مستشفى الرمثا أن تلتفت إلى مثل هذه النماذج المضيئة، وأن تكرمها ولو بكلمة شكر أو شهادة تقدير، فالتقدير لا يكلف الكثير، لكنه يمنح أصحاب العطاء دافعا للاستمرار، ويبعث رسالة جميلة مفادها أن الإخلاص لا يضيع، وأن من يزرع الخير يحصد الاحترام.
تحية لكل عامل وعاملة يبدؤون يومهم أو ليلهم بابتسامة، ويخففون عن المرضى شيئا من ألمهم، ويؤدون رسالتهم الإنسانية بإخلاص وصمت، وجزاكم الله كل الخير.
وشكرا يا امل