مروان الدرايسة
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت عند البعض وسيلة لتحقيق المال والشهرة، حتى وصل الأمر إلى عرض تفاصيل الحياة الخاصة أمام الناس، وكأن خصوصية الإنسان والأسرة أصبحت مادة للمتابعة والمشاهدة. والأكثر إيلامًا أن يصل الأمر أحيانًا إلى عرض ما يمس العرض والكرامة، في سبيل تحقيق الأرباح أو زيادة عدد المتابعين.
لا أحد يعترض على استخدام وسائل التواصل في العمل
وتحقيق دخل مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المال سببًا للتنازل عن الحياء والخصوصية، وعندما يتحول البيت إلى محتوى، والحياة الخاصة إلى مشاهد يتداولها الغرباء. فليست كل لحظة في حياتنا صالحة للنشر، وليس كل ما نملكه من خصوصيات يجب أن يعرفه الآخرون.
نحن مجتمع محافظ، تحكمنا عادات وتقاليد وقيم راسخة، ويشكل ديننا الإسلامي الحنيف أساسًا مهمًا في احترام الحياء وصون الكرامة وحفظ خصوصية الأسرة. وهذه القيم ليست قيودًا على الإنسان، بل سياج يحميه ويحفظ له مكانته، ويمنع أن تتحول الحياة الخاصة إلى سلعة يتنافس الناس على مشاهدتها.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل من يسعى إلى الشهرة والمال بهذه الطريقة: ماذا سنكسب من المشاهدات إذا خسرنا احترامنا لأنفسنا؟ وماذا ينفع المال إذا كان ثمنه كشف ما كان ينبغي أن يبقى مستورًا؟
لسنا بحاجة إلى العودة إلى الوراء، ولا إلى رفض وسائل التواصل، وإنما نحن بحاجة إلى أن نعرف أين تنتهي الحرية وتبدأ مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا. فالنجاح الحقيقي ليس في أن يرى الناس كل شيء عنا، وإنما في أن نحافظ على ما يستحق أن يبقى بعيدًا عن أعينهم.
فالخصوصية كرامة، والحياء قيمة، وبعض ما نملكه أغلى من أن يتحول إلى استعراض من أجل المال والمشاهدات.
يقول الصحابي الجليل وشاعر الرسول حسان بن ثابت:
أَصونُ عِرضي بِمالي لا أُدَنِّسُهُ
لا بارَكَ اللَهُ بَعدَ العِرضِ في المالِ