إربد – الرمثا نت – لم تعد العلاقة الأردنية – الصينية تُقرأ من زاوية التعاون الاقتصادي وحده، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وصعود الصين كقوة اقتصادية وتكنولوجية مؤثرة. هذا ما خلصت إليه ندوة سياسية استضافها مجمع النقابات المهنية في إربد، وناقشت مستقبل الشراكة بين عمّان وبكين وانعكاساتها على الأردن.
وفي الندوة التي نظمتها لجنة العمل الوطني بعنوان «الشراكة الأردنية – الصينية وأثرها على الأردن»، رأى وزير الصناعة والتجارة والتموين الأسبق الدكتور طارق الحموري أن التحولات في موازين القوة العالمية تفرض على الأردن توسيع خياراته وشراكاته، دون أن يعني ذلك التخلي عن علاقاته الاستراتيجية القائمة.
وأكد الحموري أن الصين أصبحت شريكا اقتصاديا مهما للأردن، وأن تطوير العلاقة معها يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل تنامي حضور بكين في المنطقة وتداخل المصالح الاقتصادية بين القوى الكبرى.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك ميزة مهمة تتمثل في علاقاته المتوازنة مع مختلف دول العالم، داعيا إلى استثمار هذه الميزة في بناء شراكات تخدم المصالح الوطنية، مع الحفاظ على العلاقات القائمة مع الولايات المتحدة وأوروبا.
من جهته، ركز وزير الإعلام الأسبق رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور فيصل الشبول على التجربة الصينية باعتبارها نموذجا للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، مشيرا إلى أن الصين انتقلت منذ عام 1978 إلى مسار تنموي جعلها قوة عالمية ذات حضور اقتصادي وتكنولوجي واسع.
واعتبر الشبول أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين تحمل أهمية خاصة، ولا سيما في ضوء اطلاعه خلال الزيارة على المصانع والمدن الصناعية الكبرى، مؤكدا أن هذه التجربة تفتح أمام الأردن آفاقا واسعة للاستفادة من الخبرة الصينية في الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار.
وقال إن المطلوب هو الانتقال بالعلاقة الأردنية – الصينية من مستوى الشراكة القائمة إلى مجالات أوسع وأكثر ارتباطا بالاقتصاد والإنتاج والاستثمار، مستفيدا من الإمكانات التي يوفرها الاقتصاد الصيني.
كما توقف الشبول عند التقارب في المواقف الأردنية والصينية تجاه القضية الفلسطينية، معتبرا أن هذا التقارب يشكل أرضية إضافية لتعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي خلفية النقاش، حضرت التحولات التي يشهدها النظام الدولي، من صعود قوى اقتصادية جديدة إلى إعادة تشكيل التحالفات ومناطق النفوذ، وسط تأكيد المشاركين أن الأردن يتحرك في بيئة إقليمية ودولية معقدة تتطلب تنويع الشراكات والحفاظ في الوقت ذاته على استقراره وثوابته وعلاقاته الاستراتيجية.
وأكدت مديرة الندوة الدكتورة حنين عبيدات أن التحولات الدولية تفرض قراءة جديدة لموقع الأردن في خريطة العلاقات الدولية، والاستفادة من الفرص الاقتصادية والسياسية التي تتيحها هذه التحولات بما يخدم المصالح الوطنية.
وبينما تتسارع التحولات حول الأردن، بدت الرسالة الأبرز في الندوة واضحة: الشراكة مع الصين لا تُطرح بديلا عن الشراكات القائمة، وإنما كمسار إضافي يمكن أن يمنح الاقتصاد الأردني مساحة أوسع للحركة والاستفادة من التحولات التي تعيد رسم خريطة القوة في العالم.