د. بسام العموش
أكثر الناس لا يعترفون بأنهم يحملون في سلوكهم سلبيات، بل لسان حال هذه الكثرة كلمة ” كامل الأوصاف ” فينسى الغلظة والانتقاص من الآخرين ، وهو أبو فهمي أو أبو العريف يعرف كل شيء ويفهم في كل شيء ، وقد يتطور هذا الكمال المزعوم إلى السير خلف فرعون “أنا ربكم الأعلى”.
وفي الثقافة ربما لا يحفظ جدول الضرب ولا جدول اللوغاريتمات ولا العناصر ولا المركبات ، ولا يدري أن الأمويين كانوا قبل العباسيين ، ولا يعرف من هو جنكيزخان ، ولا يميز بين الدولار الأمريكي والدولار الاسترالي ، ولا يعرف أن الحدود المغربية الجزائرية مغلقة ، ولا يعرف أن الأمريكان قد قتلوا خمسة ملايين فيتنامي ، وأن مانديلا مكث في سجن الظلم سبعا” وعشرين سنة ، وأن سياسة الاقتراض مدمرة سواء كان القرض داخليا” أو خارجيا” . لم يقرأ التوراة السامرية ولا العبرانية ولا اليونانية ولا انجيل لوقا ولا متى ولا مرقس ولا يوحنا . ولا يعرف ما معنى الناتو ، ولا حلف وارسو . لم يقرأ في حياته كتابا” واحدا” سواء من مؤلفات أبناء بلده أو البلدان الأخرى .
أبو العريف لا يميز بين كفيل الدفا وكفيل الوفا، ولا يعرف معنى تقطيع الوجه .
يتحدث في الدين ولا يعرف الفرق بين شروط الصلاة وأركانها ، ولا يعرف الفرق بين العمرة والعمرى ، ولا يعرف المبتدأ المؤخر ، ولا المنصوب على الاختصاص بل ينصب الفاعل ويرفع المفعول به ، ومع هذا الجهل المركب تراه يتصدر المجالس ويدس أنفه في كل شيء ، بل لا يحترم الجالسين حيث يسرق وقت الجالسين ليتحفهم بخرافاته وادعاءاته .
يا أبا العريف : استمع لمن هو أكبر منك سنا” ، ولمن هو من أهل العلم ، وتذكر أن الله خلق لك أذنين ولسانا” واحدا” لتستمع أكثر مما تتحدث .
هل وصلت الرسالة أبا العريف ؟ .