بسام السلمان
جارتنا اسمها تيماء وعلى الطريقة القروية يتم اختصار الاسماء واقلاب الحروف فمثلا عائشة يصبح عاشة ومثلها بطلة قصتنا لهذا اليوم، اسمها تيماء وبعد زواجها اصبح تيمة نوعا من الدلع واقلاب الحروف، هذه كله قبل ان تلد سبع فتيات جميلات كجمال امهن وطيبتها وحسن اخلاقها، كانت تيمة مثقفة جدا، وكانت تحمل شهادة الماجستير.
غير أن المجتمع لم يكن يرى في الحكاية كل هذا الجمال. فجأة أصبحت تيمة، في نظر بعض الأقارب، امرأة “لم تنجب ولدا”، وتراجعت في القائمة الأسرية، وكأن الأم تُمنح قيمة إضافية كلما أنجبت ذكرا، وتُسحب منها إذا أنجبت أنثى.
كانت تسمع الكلام، وتبتسم. لم تغضب من الناس، ولم تتذمر من قدرها، لأنها كانت تعرف حقيقة بسيطة يغفل عنها كثيرون، نوع المولود ليس اختيارا من الأم، بل يحدده وراثيا وجينيا الأب، ولا ذنب للمرأة في أن تلد بنتا أو ذكرا.
كبرت البنات السبع، وصارت لكل واحدة منهن حكاية ونجاح. أصبحن أمهات، وأنجبن ذكورا وإناثا، وحملن من الشهادات الجامعية والنجاحات ما لم يحمله كثير من ذكور العائلة. ومع ذلك، بقي الاسم الذي التصق بتيمة سنوات طويلة “تيمة وبناتها السبعة”.
وكأن الناس كانوا يذكرون العدد وينسون الإنسان، ويذكرون “البنات” وينسون أن وراء كل واحدة منهن عقلا وقلبا ومستقبلا.
ثم جاءت المفارقة الجميلة التي لم تكن في حساب أحد. رزق الله تيمة أخيرا بذكر. كبر الولد، وكان من المتفوقين، البارين بأمه وأبيه، فأصبح للبيت ولد أيضا. لكن تيمة، التي عرفت الحياة قبل أن يأتي، كانت تعرف أن قيمتها لم تكن يوما معلقة بقدومه. فقد كان لها قبل الولد سبعة قلوب تناديها أمي.