بسام السلمان
أخيرا… تخرّج صديقي كامل نصيرات في الجامعة الأردنية، من كلية العلوم السياسية، بعد رحلة لم تكن عادية، بل كانت حكايةً كاملةً عشنا تفاصيلها معه، وإن كان هو من يجلس على مقاعد الدراسة، فقد كنا نجلس إلى جواره من خلال كلماته.
منذ أن نجح في الثانوية العامة، ثم دخل الجامعة “كسنفور” يحمل رهبة البداية، كان يكتب عن يومياته بصدقٍ وعفوية، عن القاعات، والأساتذة، والامتحانات، والواجبات، وضيق الوقت، ومتعة المعرفة، وعن تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تصنع ذاكرة العمر.
كنت أتابع مقالاته في صحيفة الدستور بشكلٍ شبه يومي، حتى شعرت أنني أدرس معه، وأنتقل بين محاضراته، وأنتظر نتائج امتحاناته، وأفرح لكل خطوة يقطعها في طريقه الطويل.
وقبل أيام، نشر صورة مصدقة التخرج، معلنًا نهاية رحلة امتدت سنوات، وأرفقها بعبارة تختصر الحكاية كلها “ما أجمل الشعور بعد كل هذا الشيب!“
ابتسمت كثيرا وأنا أقرأها، لأن الشيب الذي قصده لم يكن لون الشعر، بل تعب الأيام، وثقل المسؤوليات، والإصرار على أن يصل الإنسان إلى هدفه مهما تأخر الوقت.
أقول لك يا صديقي كامل: جميل شعورك، والأجمل أنك جعلتنا نعيش هذا الشعور معك. لم تكن تكتب عن نفسك فقط، بل كنت تمنح قراءك فرصةً ليكونوا شركاء في الرحلة، يضحكون معك، ويتذمرون معك، وينتظرون لحظة التخرج كما لو أنها تخصهم.
مبارك لك هذا الإنجاز، ومبارك لكل من يؤمن أن الأحلام لا يحدها عمر، وأن مقاعد الجامعة تتسع للشباب كما تتسع لمن عاد إليها حاملًا خبرة الحياة وشغف المعرفة.