بسام السلمان
ليس من العدل أن نحمّل المواطنين وزر جريمة لم يرتكبوها، أو نحاكمهم أخلاقيا لأنهم لم يتدخلوا لوقف قاتل يحمل سلاحا ويهدد حياة الآخرين. فبعد استشهاد جواد السلايطة، ارتفعت أصوات تلوم المواطنين الذين كانوا قريبين من موقع الجريمة، وتطرح سؤالا مؤلما لماذا لم يتدخلوا للقبض على القاتل وإنقاذ الضحية؟
السؤال مشروع من الناحية الإنسانية، لكن الإجابة ليست بهذه البساطة. فمن الطبيعي أن نتمنى أن يتحول كل مواطن إلى درع يحمي أخاه، وأن ينتصر الإنسان للإنسان في لحظات الخطر، لكننا لا نستطيع أن نطالب الناس بالتضحية بحياتهم دون أن ندرك طبيعة الخوف والمفاجأة وخطورة الموقف.
لقد سمعنا في حوادث سابقة عن مواطنين حاولوا الدفاع عن أنفسهم وبيوتهم في مواجهة اللصوص والمعتدين، ثم وجدوا أنفسهم أمام المساءلة القانونية بسبب ما ترتب على دفاعهم. وهذا ما يطرح تساؤلات حقيقية حول حدود المسؤولية وحق المواطن في حماية نفسه والآخرين.
وفي هذا السياق، أوضح العين الدكتور عمار القضاة أن القانون الأردني لا يفرض على المواطن العادي واجب التدخل المباشر لردع المعتدي، وأن الدفاع الشرعي تحكمه شروط قانونية، فيما تختلف صلاحيات المواطن عن صلاحيات رجل الأمن المكلف بحماية الأرواح.
إننا لا نريد مجتمعا يقف متفرجاً أمام الألم، ولا نريد مواطنا يخشى مساعدة إنسان مهدد بالموت، لكننا أيضا لا نريد أن يتحول المواطن إلى ضحية ثانية، أو أن يُكافأ إنسانيا بالمساءلة القانونية.
المطلوب أن نحمي ثقافة النخوة والتضامن، وأن نوفر للمواطن الحماية القانونية عندما يتصرف بحسن نية لإنقاذ حياة إنسان، دون أن نحمّله مسؤولية ليست من اختصاصه.
واقسم بالله ثلاثا لو كنت حاضرا لما تأخرت دافعا على اخي الانسان