النائب م. ايمان العباسي
تشرفت اليوم بزيارة بيت عزاء الشهيد الجندي الأردني جواد السلايطة، برفقة زميلاتي النواب في كتلة الأمة النيابية، حيث قدمنا واجب العزاء لوالدة الشهيد وأخواته وأهله، مستذكرين بفخر واعتزاز تضحيات جنودنا الذين يحملون أرواحهم على أكفهم وهم يؤدون واجبهم في حماية الوطن وصون أمنه.
كان أكثر ما يلامس القلب صبر أم الشهيد ورضاها بقضاء الله وقدره، وهي تتحدث عن ابنها بفخر واعتزاز. أمٌّ موجوعة بفقد فلذة كبدها، لكنها شامخة بإيمانها، تستمد من يقينها الصبر، وتعتز بأن ابنها ارتقى وهو يؤدي واجبه الوطني. مشهد يجسد عظمة الأم الأردنية وصبرها في مواجهة أعظم الفواجع.
إن لجواد من اسمه نصيباً؛ فقد جاد بروحه وهو في ميدان الواجب، في مواجهة يد الغدر والإجرام التي امتدت إليه بدوافع ضالة ومنحرفة، لا تعرف قيمة الحياة ولا تدرك حرمة الدم.
لكن هذه الفاجعة تضع أمامنا سؤالاً أكبر من الحزن والإدانة:
كيف نحمي شبابنا من أن تتحول طاقاتهم وأحلامهم إلى أهداف للفكر المتطرف والجريمة؟ ومن يتحمل مسؤولية تحصينهم قبل أن نخسرهم؟
حماية الوطن تتطلب منظومة وطنية متكاملة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة والمسجد والإعلام ومؤسسات الدولة والمجتمع ولا تحصر بالإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها وضرورتها،
فنحن نحتاج إلى:
أسرة واعية ومتماسكة تؤدي دورها في التربية والتوجيه والاحتضان والمتابعة، وتحصّن أبناءها من الغلو والتكفير والفكر المنحرف، وتغرس فيهم قيم الاعتدال والتسامح وحرمة الدم وكرامة الإنسان.
مؤسسات تربوية وتعليمية ودينية فاعلة تعزز العقيدة الدينية الصحيحة والفهم الواعي للدين، وتبني شخصية الشباب على التفكير السليم والحوار وقبول الاختلاف، وتواجه الفكر المتطرف بالحجة والعلم، وتحمي عقول أبنائنا من الاستقطاب والخطابات المنحرفة عبر المنصات الرقمية.
إعلام مسؤول ومجتمع يقظ يواجهان خطاب الكراهية والتطرف، ويوفران قنوات موثوقة للإرشاد والإبلاغ والحماية، بعيداً عن الوصم والتعميم.
دولة تحمي بسيادة القانون، وتلاحق المحرضين والمجرمين وشبكات التجنيد والتطرف، وتجفف مصادر تمويلهم، وتحاسب كل من يخطط أو يحرض أو يسهل أو ينفذ الجرائم التي تهدد أمن المجتمع، مع صون الحقوق والضمانات القانونية.
استثمار حقيقي في الشباب من خلال توفير فرص العمل والتدريب والمشاركة والإبداع، وتوجيه طاقاتهم نحو الإنتاج والتنمية والبناء؛ فالشباب ثروة الوطن وقوته ومستقبله.
مواجهة الجريمة والتطرف هي عملية استباقية تبدا قبل وقوع المأساة من خلال حماية العقول، واحتضان الشباب، ومعالجة أسباب الانحراف، وبناء مجتمعاً يشعر فيه أبناؤه بالانتماء والكرامة والأمل.
لقد أدى جواد واجبه في حماية الوطن، ويبقى واجبنا أن نحمي أبناء الوطن، وألا نترك شاباً فريسة لفكر ضال أو يد إجرام.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وتقبله في عليين، وألهم والدته وأخواته وأهله جميل الصبر وحسن العزاء.
سلامٌ على أرواح جنودنا الذين يؤدون واجبهم بصمت وثبات، وتحية لكل أم أردنية قدّمت للوطن فلذة كبدها، وظلت شامخة بإيمانها وصبرها.
حفظ الله الأردن آمناً عزيزاً، وحمى أبناءه من كل يد غدر وكل فكر ضال.