د. ذوقان عبيدات
ليس غريبًا القول: إن معايير اختيار المسؤولين لا تتم غالبًا وفق معايير الكفاءة! وهذا سبب للقول: إنه مسؤول “مش” مسؤول؛ لأنه لم يُخْتر بسبب رؤيته، ولذلك يصعب أن يتحمل المسؤول الأردني وربما غيره أي مسؤولية! فهو لا يُسأل؛ لأنه لم يتعهد بإحداث تقدم نحو تحقيق رؤيته!
( ١ )
انتفاء الحوكمة!
يحاسَب المسؤول على تطبيق أفكاره، وبرنامجه! وهل نجح في ذلك، أم لا؟ وإلا كيف أحاسب شخصًا لم يتعهد بشيء!!
يقول كثير من المسؤولين: إن السنة الأولى هي محاولة فهم الأمور، فوزير التربية مثلًا يزور المدارس؛ ليتعرف على واقعها!
وهذا وحده اعتراف بأن ليس لديه فكر مسبق، أو برنامج مسبق يمكن محاسبته بموجبه! وهذا ما يفعله رئيس الوزراء حين يزور المحافظات؛ للتعرف إلى مشكلاتها!! وهذا صحيح بنظر الجميع، فلم يحدث أن جاء معظمهم إلى المسؤولية بسبب برنامج لديه! ولذلك “يلاخم” المسؤول في اتجاهات قد تكون متناقضة. ويعود في النهاية إلى النقطة التي بدأ منها!
( ٢ )
للمسؤولية حدود!!
ما أن يصل المسؤول إلى الحكم حتى تحيطه ثقافة قديمة، وأشخاص منافقون، ومستهلكون! فيرى المؤسّسة، وإصلاحها عن طريقهم فقط!
فبيئة العمل والنظام “السيستم” وعلى حد قول أحد وزراء التربية السابقين: “الإيكو سيستم” هي الحدود القصوى التي يستطيع المسؤول التحرك داخلها!
وهذا قيد ثانٍ للتحلل من المسؤولية. في لبنان قال أحد المسؤولين: “ما خلّونا!” ولذلك مسؤولونا لا برامج لديهم، فهم مقيّدون بالسيستم، وثقافة العمل، وضغوط القوى، والجماعات الرسمية، وغير الرسمية!
ولذلك: لا جُناحَ عليهم!!
( ٣ )
يُسأل عما لم يفعل!
في بلادنا، اعتاد المسؤولون السابقون الحديث في الإعلام عن خبراتهم! واعتدنا من يتنطح لهم بسؤال: لماذا لم تفعل ذلك حين كنت مسؤولًا؟
وهكذا يفتخر المسؤول بما كان ينوي فعله! أو بالتحديد على ما لم يفعله! وبالتالي يحاسَب على ما لم يفعل، لا على ما فعل! وهذه معضلة ثالثة!
( ٤ )
غياب المساءلة!
في بلادنا، لا نظام للمساءلة؛ لأن المسؤول “جيء به” ولم يأتِ بمبادرة! وهذا سبب رابع لعدم محاسبته! فهو ليس مسؤولًا!
من المسؤول إذن؟ في الأغلب المسؤول هو من أتى بمسؤول حزين، وجد نفسه فجأة وزيرًا في وزارة لا يعرف عنها ولا عن مهامّها الشيء الكثير!
( ٥ )
لا بدّ من الحركة!
حتى لو قالوا: “غطيني يا صفية!
“مفيش فايدة”!
ولا أريد إحباط مصطفى حمارنة!
المشكلة ليست في ضعف المسؤول، ولا في نقص تأهيله!
المؤهَّلون موجودون في كل مكان ما عدا أماكن المسؤولية!
المطلوب إصلاح السيستم والإيكو سيستم!
وهنا نقول: وقل اعملوا،فسيرى الوطن، والمواطن، وغير المسؤول عملكم ، والمسؤولون “المسؤولون”.
المشكلة في السيستم والإيكو!
فهمت عليّ؟!!