انْتِصَارُ الصَّقَّارِ
وَلَدِي سَالِمْ،يَا سَالِمُ الدَّهَامْ، يَا وَلَدِي الَّذِي أَنْجَبَتْهُ الْأَخْلَاقُ قَبْلَ أَنْ تُنْجِبَهُ الْأَيَّامُ، أَكْتُبُ لَكَ لِأَنَّكَ الرَّجُلُ الْعَطُوفُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ.عَرَفْتُكَ مِنْ خِلَالِ كَلِمَاتِكَ، وَمِنْ خِلَالِ مَشْرُوعِكَ، مَكْتَبَةِ الْأُسْرَةِ، الَّذِي جَعَلْتَ مِنْهُ رِسَالَةً إِنْسَانِيَّةً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا ثَقَافِيًّا، جَعَلْتَ الْكِتَابَ يَصِلُ لِكُلِّ مُوَاطِنٍ، لِأَنَّكَ تُؤْمِنُ أَنَّ الْعِلْمَ حَقٌّ لِلْجَمِيعِ، وَأَنَّ الثَّقَافَةَ لَيْسَتْ لِلْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ.يَا سَالِمْ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ زُمَلَائِكَ وَمِنْ مَنْ عَرَفُوكَ إِلَّا وَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ ذُو أَخْلَاقٍ عَالِيَةٍ، هَذَا رَجُلٌ عَطُوفٌ، يَحْمِلُ قَلْبَ أَبٍ لِكُلِّ النَّاسِ، يَتَعَاطَفُ مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، يُصْغِي لِلنَّاسِ بِقَلْبِهِ قَبْلَ أُذُنِهِ، وَيَمُدُّ يَدَ الْعَوْنِ دُونَ أَنْ يَنْتَظِرَ شُكْرًا.أَنْتَ الَّذِي تُكَرِّسُ مَفْهُومَ “الْكِتَابُ لِكُلِّ مُوَاطِنٍ” لِأَنَّكَ أَنْتَ نَفْسُكَ لِكُلِّ مُوَاطِنٍ، تَبْتَسِمُ فِي وَجْهِ الْجَمِيعِ، تَتَوَاضَعُ وَأَنْتَ فِي مَنْصِبِكَ، تَتَكَلَّمُ بِلِينٍ وَحِكْمَةٍ، وَتَتْرُكُ أَثَرًا طَيِّبًا أَيْنَمَا حَلَلْتَ.أَخْلَاقُكَ هِيَ الَّتِي تَهْزُّ كُلَّ الثَّقَافَةِ الْيَوْمَ، لِأَنَّنَا فِي زَمَنٍ قَلَّ فِيهِ الْعَطُوفُ، وَنَدَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْخُلُقِ الرَّفِيعِ، فَجِئْتَ أَنْتَ لِتُذَكِّرَنَا أَنَّ الْمَسْؤُولَ النَّاجِحَ هُوَ الْإِنْسَانُ أَوَّلًا.تَعَاطُفُكَ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ تَمْثِيلًا، هُوَ طَبْعٌ فِيكَ، هُوَ تَرْبِيَةٌ أَصِيلَةٌ، هُوَ قَلْبٌ خُلِقَ لِيُحِبَّ وَيَرْحَمَ، وَلِهَذَا أَحَبَّكَ كُلُّ مَنْ عَرَفَكَ.سِرْ يَا وَلَدِي سَالِمْ، وَابْقَ كَمَا أَنْتَ، الرَّجُلُ الْعَطُوفُ، الرَّجُلُ الْخَلُوقُ، الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ.صَاحِبَةُ الْقَلَمِ الصَّادِقِ