في الحياة العامة، هناك مسؤولون يمرّون مرور الأسماء، وهناك رجال تصنعهم اخلاقهم وهمتهم قبل المناصب، ومن بين هؤلاء يبرز اسم وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، الذي يراه أبناء الشمال واحداً منهم قبل أن يكون مسؤولاً في الدولة.
فالرجل القادم من بيئة تعرف معنى الخدمة العامة، لم يتعامل مع الإدارة المحلية كملف حكومي جامد، بل كقضية حياة يومية تمسّ تفاصيل المواطن؛ من الشارع الذي يسلكه صباحاً، إلى النظافة، والإنارة، والبنية التحتية، وفرص التنمية في القرى والبلدات.
من يعرف وليد المصري يدرك أنه ابن الميدان أكثر من كونه ابن المكتب. فهو يؤمن أن البلديات ليست مؤسسات خدمية فقط، بل ركيزة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأن قوة الدولة تبدأ من قوة المجتمع المحلي وقدرته على إدارة شؤونه بكفاءة وعدالة.
في محافظات الشمال، حيث الكثافة السكانية والتحديات التنموية المتراكمة، ظل المصري قريباً من نبض الناس. لم يكن حضوره بروتوكولياً، بل عملياً، يستمع قبل أن يتحدث، ويعاين قبل أن يقرر.
وهذه السمة تحديداً هي ما جعل الكثيرين يصفونه بـ”رجل الشمال”؛ ليس بوصف جغرافي فحسب، بل باعتباره نموذجاً للمسؤول الذي يفهم خصوصية المكان واحتياجاته، ويعرف أن العدالة التنموية تبدأ من الأطراف لا من المراكز فقط.
لقد أدرك أن الإدارة المحلية الحديثة لا تقوم على ردّات الفعل، بل على التخطيط طويل المدى، وتمكين البلديات، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، وفتح المجال أمام المبادرات الشبابية والتنموية.
تجربة المصري في العمل العام تعكس رؤية تقوم على أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من القوانين فقط، بل من تحسين حياة المواطن اليومية. فالطريق المعبّد، والحديقة العامة، والخدمة البلدية المنظمة، هي في جوهرها شكل من أشكال العدالة الاجتماعية.
ولهذا، جاء تركيزه على تطوير الأداء البلدي، وتعزيز الحوكمة المحلية، ورفع كفاءة الخدمات، باعتبارها خطوات أساسية نحو تنمية متوازنة تشمل جميع المحافظات.