الرمثا نت
حذر خبراء في الصحة العصبية من الخلط بين نسيان أسماء الأشخاص ونسيان وجوههم، مؤكدين أن كل حالة ترتبط بآليات دماغية مختلفة تماماً، وأن التمييز بينهما قد يساعد على اكتشاف العلامات المبكرة لبعض الأمراض العصبية التنكسية، بما في ذلك مرض الزهايمر والخرف الجبهي الصدغي.
وبحسب ما أوضحته نيها سينها، أخصائية الخرف وعلم النفس السريري والرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسسة لشركة “إيبوك إلدر كير”، لصحيفة timesofindia، فإن نسيان الاسم ونسيان الوجه ليسا نوعين متشابهين من مشكلات الذاكرة كما يعتقد كثيرون، بل يرتبط كل منهما بشبكات عصبية مختلفة داخل الدماغ.
وقالت سينها إن الفرق الأساسي يكمن بين عمليتي “التعرّف” و”الاسترجاع”، موضحة أن تذكر الأسماء يعتمد بشكل رئيسي على شبكة الذاكرة اللغوية واسترجاع المعلومات، في حين يعتمد التعرف إلى الوجوه على شبكة بصرية متخصصة مسؤولة عن تمييز الوجوه المألوفة.
وأشارت إلى أن الأسماء تمثل مجرد علامات أو تسميات لفظية لا ترتبط عادة بمعنى بصري واضح، ما يجعل استدعاءها أكثر صعوبة، خصوصاً في الظروف التي يكون فيها الشخص متوتراً أو مرهقاً أو مشتت الانتباه أو خلال اللقاءات الاجتماعية التي تتضمن عدداً كبيراً من الأشخاص.
وأضافت أن نسيان الأسماء في المواقف الاجتماعية السريعة يعد أمراً طبيعياً وشائعاً حتى بين الأشخاص الأصحاء، حيث يمكن للفرد أن يتعرف بسهولة إلى الشخص الذي أمامه لكنه يعجز مؤقتاً عن استرجاع اسمه.
وفي المقابل، أوضحت أن التعرف إلى الوجوه يمثل وظيفة بيولوجية أساسية تطورت لدى الإنسان عبر آلاف السنين، نظراً لأهميتها في التفاعل الاجتماعي والبقاء، لافتة إلى أن الدماغ يمتلك شبكات عصبية متخصصة مكرسة لهذه المهمة.
وأظهرت أبحاث علمية أن تراجع أداء هذه الشبكات أو تعرضها للضرر قد يؤدي إلى حالة تعرف باسم “عمى الوجوه” أو “بروسوباغنوزيا”، وهو اضطراب يجعل الشخص غير قادر على التعرف إلى الوجوه المألوفة رغم سلامة البصر.
ووفقاً للخبراء، فإن صعوبة التعرف إلى الوجوه قد تكون أكثر إثارة للقلق من نسيان الأسماء، لأنها قد ترتبط في بعض الحالات بأمراض عصبية تنكسية مثل مرض الزهايمر أو الخرف الجبهي الصدغي أو اضطرابات عصبية أخرى.
وأكدت سينها أن هفوات الذاكرة العرضية شائعة لدى معظم الأشخاص، إلا أن القلق يبدأ عندما تصبح هذه المشكلات متكررة ومتزايدة وتؤثر في الأنشطة اليومية.
وأوضحت أن تكرار نسيان الأسماء قد يكون من العلامات المبكرة للتراجع المعرفي، إلا أن فقدان القدرة على التعرف إلى الوجوه قد يظهر في بعض حالات الخرف، وخاصة الخرف الجبهي الصدغي، في مراحل مبكرة مقارنة ببعض الاضطرابات الإدراكية الأخرى.
كما أشارت الدراسات المتعلقة بمرض الزهايمر إلى أن صعوبات التعرف إلى الوجوه قد تترافق مع تدهور الذاكرة وتؤثر بشكل مباشر في العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين.
ولفتت إلى أن نسيان الأسماء قد يمر دون ملاحظة لفترة طويلة، بينما يتم اكتشاف عدم القدرة على التعرف إلى أحد أفراد الأسرة أو المقربين بشكل فوري تقريباً، نظراً لوضوح هذا العرض وتأثيره المباشر في الحياة اليومية.
وشدد خبراء الصحة على أن النسيان البسيط المرتبط بالتقدم في العمر يمكن أن يكون طبيعياً، إلا أن الخرف ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، الأمر الذي يستدعي عدم تجاهل الأعراض المستمرة أو المتفاقمة.
ويرى الخبراء أن مراقبة أنماط التغيرات في الذاكرة، بدلاً من التركيز على الهفوات الفردية العابرة، تمثل العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت المشكلة جزءاً من التقدم الطبيعي في العمر أو مؤشراً مبكراً على اضطراب عصبي يستدعي التدخل الطبي.