مَايْكِل هَيْثَم عَوَّاد أَنْشِيوَات
إِنَّنَا كَمَسِيحِيِّينَ، وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ نَبَأَ القَبْضِ عَلَى الإِرْهَابِيِّينَ الثَّلَاثَةِ المـُتَوَرِّطِينَ فِي الاعْتِدَاءِ الغَادِرِ عَلَى الكَنِيسَةِ فِي الكَرَكِ، نَقِفُ بِكُلِّ فَخْرٍ وَاعْتِزَازٍ أَمَامَ وَطَنٍ أَثْبَتَ مُجَدَّدًا أَنَّ أَمْنَ أَبْنَائِهِ وَكَرَامَتَهُمْ خَطٌّ أَحْمَرُ، وَأَنَّ دِمَاءَ الأَبْرِيَاءِ لَنْ تَذْهَبَ هَدَرًا.
جَلَالَةُ المـَلِكِ عَبْدُ اللهِ الثَّانِي ابْنُ الحُسَيْنِ وَعَدَ… وَوَفَّى بِوَعْدِهِ.
وَعَدَ بِأَنَّ الأُرْدُنَّ لَنْ يَتَهَاوَنَ مَعَ الإِرْهَابِ، وَأَنَّ يَدَ العَدَالَةِ سَتَطَالُ كُلَّ مَنْ يَعْتَدِي عَلَى أَمْنِ الوَطَنِ وَأَرْوَاحِ أَبْنَائِهِ. وَهَا نَحْنُ اليَوْمَ نَشْهَدُ ثَمَرَةَ ذَلِكَ الوَعْدِ، بِفَضْلِ اللهِ، ثُمَّ بِعَزِيمَةِ رِجَالِ أَجْهِزَتِنَا الأَمْنِيَّةِ البَوَاسِلِ الَّذِينَ سَهِرُوا وَتَعِبُوا حَتَّى تَحَقَّقَتِ العَدَالَةُ.
لَكِنَّ فَرْحَتَنَا اليَوْمَ يُرَافِقُهَا وَجَعٌ لَا تَصِفُهُ الكَلِمَاتُ.
فَكَيْفَ نَفْرَحُ فَرَحًا كَامِلًا وَهُنَاكَ أُمَّهَاتٌ فَقَدْنَبْنُ أَبْنَاءَهُنَّ، وَأَطْفَالٌ حُرِمُوا مِنْ آبَائِهِمْ، وَعَائِلَاتٌ لَنْ تَعُودَ حَيَاتُهَا كَمَا كَانَتْ؟
إِنَّ القَبْضَ عَلَى المـُجْرِمِينَ لَا يُعِيدُ أَرْوَاحَ أَحِبَّتِنَا، لَكِنَّهُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الأُرْدُنَّ لَا يَنْسَى أَبْنَاءَهُ، وَأَنَّ دِمَاءَهُمْ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا جَمِيعًا.
وَاليَوْمَ، عُيُونُ العَالَمِ تَتَّجِهُ نَحْوَ مَمْلَكَتِنَا الصَّغِيرَةِ بِمِسَاحَتِهَا، العَظِيمَةِ بِشَعْبِهَا وَكَرَامَتِهَا.
العَالَمُ بِأَسْرِهِ يَشْهَدُ كَيْفَ وَقَفْنَا فِي وَجْهِ الحُزْنِ وَالإِرْهَابِ، وَكَيْفَ تَحَوَّلَتْ مُحَاوَلَاتُ زَرْعِ الفِتْنَةِ إِلَى مَشْهَدٍ وَطَنِيٍّ سَيَبْقَى مَحْفُورًا فِي ذَاكِرَةِ الأَجْيَالِ.
مُسْلِمُونَ وَمَسِيحِيُّونَ، عَشَائِرُ وَمُدُنٌ وَقُرًى وَمُخَيَّمَاتٌ… جَمِيعُنَا وَقَفْنَا كَتِفًا إِلَى كَتِفٍ، وَقَلْبًا إِلَى قَلْبٍ، تَحْتَ رَايَةٍ أُرْدُنِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ.
لَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ عَنْ دِينِ أَخِيهِ، وَلَا عَنْ أَصْلِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ أَوْ مُحَافَظَتِهِ. سَأَلْنَا جَمِيعًا سُؤَالًا وَاحِدًا: كَيْفَ نَقِفُ مَعَ أَهْلِنَا فِي الكَرَكِ؟
وَرَأَيْنَا إِخْوَتَنَا المـُسْلِمِينَ يَتَوَافَدُونَ مِنْ مُخْتَلَفِ مُحَافَظَاتِ المـَمْلَكَةِ لِلتَّبَرُّعِ بِالدَّمِ لإِخْوَتِهِمِ المـَسِيحِيِّينَ. رَأَيْنَا دُمُوعَ الرِّجَالِ، وَصَلَوَاتِ الأُمَّهَاتِ، وَتَكَاتُفَ العَشَائِرِ، وَوَحْدَةَ شَعْبٍ لَا يَعْرِفُ الانْقِسَامَ عِنْدَمَا يُنَادِيهِ الوَطَنُ.
لَقَدْ أَرَادَ الإِرْهَابِيُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا مِنَ الكَنِيسَةِ رَمْزًا لِلْفُرْقَةِ، فَجَعَلَهَا الأُرْدُنِيُّونَ رَمْزًا لِلْوَحْدَةِ.
أَرَادُوا أَنْ يَفْصِلُوا الهِلَالَ عَنِ الصَّلِيبِ، فَاكْتَشَفُوا أَنَّ كِلَيْهِمَا مُتَجَذِّرٌ فِي تُرَابِ هَذَا الوَطَنِ.
وَإِلَى كُلِّ مَنْ يُفَكِّرُ يَوْمًا بِالاعْتِدَاءِ عَلَى أُرْدُنِيٍّ وَاحِدٍ، أَقُولُ لَهُ:
اقْرَأْ تَارِيخَ هَذَا الوَطَنِ جَيِّدًا قَبْلَ أَنْ تُفَكِّرَ بِالـمَسَاسِ بِأَهْلِهِ.
فَمَا دَامَتْ نِسَاءُ الأُرْدُنِّ يَحْمِلْنَ وَيَلِدْنَ، سَيَبْقَى فِي هَذَا الوَطَنِ رِجَالٌ يُولَدُونَ لِيَحْمُوا أَرْضَهُ، وَيَصُونُوا كَرَامَتَهُ، وَيُدَافِعُوا عَنْ أَهْلِهِ.
نِسَاءُ الأُرْدُنِّ مَصَانِعُ الرِّجَالِ، وَأُمَّهَاتُ الأَبْطَالِ وَالشُّهَدَاءِ. وَمِنْ أَرْحَامِهِنَّ يُولَدُ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ رِجَالٌ لَا يُسَاوِمُونَ عَلَى وَطَنِهِمْ، وَلَا يَتَرَاجَعُونَ عَنْ وَاجِبِهِمْ، وَلَا يَخْشَوْنَ التَّضْحِيَةَ بِأَرْوَاحِهِمْ فِي سَبِيلِ حِمَايَتِهِ.
قَدْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَسْلُبُوا مِنَّا أَرْوَاحًا غَالِيَةً، لَكِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَسْلُبُوا مِنَّا الأُرْدُنَّ.
قَدْ تُحْزِنُونَ أُمَّهَاتِنَا، لَكِنَّكُمْ لَنْ تَكْسِرُوا إِرَادَتَهُنَّ.
وَقَدْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا، لَكِنَّ خَلْفَهُ أَجْيَالاً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَحْمِلُونَ الرَّايَةَ ذَاتَهَا، وَيَحْرُسُونَ الأَرْضَ ذَاتَهَا، وَيُقْسِمُونَ أَنْ يَبْقَى الأُرْدُنُّ عَزِيزًا آمِنًا.
فَالأُرْدُنُّ لَيْسَ وَطَنًا يَحْمِيهِ الرِّجَالُ فَحَسْبُ، بَلْ وَطَنٌ تُنْجِبُ أُمَّهَاتُهُ الرِّجَالَ الَّذِينَ يَحْمُونَهُ.
إِلَى عَائِلَاتِ شُهَدَائِنَا وَضَحَايَانَا الأَبْرِيَاءِ، نَقُولُ: إِنَّ مُصَابَكُمْ مُصَابُنَا، وَدُمُوعَكُمْ دُمُوعُنَا، وَأَبْنَاءَكُمْ أَبْنَاءُ الأُرْدُنِّ جَمِيعًا. خَلْفَكُمْ اثْنَا عَشَرَ مَلْيُونَ أَخٍ وَأُخْتٍ، لَنْ يَنْسَوْا وَجَعَكُمْ وَلَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْكُمْ.
وَإِلَى جَلَالَةِ المـَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي ابْنِ الحُسَيْنِ، وَإِلَى جَيْشِنَا العَرَبِيِّ وَأَجْهِزَتِنَا الأَمْنِيَّةِ، نَقُولُ: شُكْرًا عَلَى الوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَعَلَى حِمَايَةِ هَذَا الوَطَنِ وَصَوْنِ كَرَامَةِ أَبْنَائِهِ.
اليَوْمَ لَا نَحْتَفِلُ بِالـمَوْتِ، وَإِنَّمَا بِانْتِصَارِ العَدَالَةِ. لَا نَحْتَفِلُ بِالانْتِقَامِ، بَلْ بِانْتِصَارِ دَوْلَةِ القَانُونِ. وَلَا نَنْسَى شُهَدَاءَنَا فِي لَحْظَةِ الفَخْرِ، بَلْ نَحْمِلُ ذِكْرَاهُمْ فِي قُلُوبِنَا مَا حَيِينَا.
رَحِمَ اللهُ ضَحَايَانَا الأَبْرِيَاءَ، وَأَلْهَمَ عَائِلَاتِهِمُ الصَّبْرَ وَالسَّلْوَانَ، وَحَفِظَ اللهُ الأُرْدُنَّ وَقِيَادَتَهُ وَشَعْبَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ.
مِنَ الكَرَكِ إِلَى إِرْبِدَ، وَمِنْ عَمَّانَ إِلَى العَقَبَةِ، وَمِنَ البَادِيَةِ إِلَى Mـُخَيَّمَاتِ… نَحْنُ شَعْبٌ وَاحِدٌ، وَوَجَعٌ وَاحِدٌ، وَدَمٌ وَاحِدٌ، وَوَطَنٌ وَاحِدٌ.
وَالأُرْدُنُّ سَيَبْقَى شَامِخًا مَا دَامَتْ فِيهِ أُمٌّ تُنْجِبُ، وَرَجُلٌ يَحْمِي، وَشَعْبٌ يَرْفُضُ أَنْ يَنْحَنِيَ.
عَاشَ الأُرْدُنُّ حُرًّا أَبِيًّا، مُسْلِمِيهِ وَمَسِيحِيِّيهِ، أُرْدُنِيِّيهِ تَحْتَ ظِلِّ الرَّايَةِ الهَاشِمِيَّةِ المـُظَفَّرَةِ.
الأُرْدُنُّ أَوَّلًا… وَالأُرْدُنُّ دَائِمًا.
وَحْدَتُنَا قُوَّتُنَا، وَكَرَامَتُنَا لَا تُـمَسُّ، وَوَطَنُنَا خَطٌّ أَحْمَرُ.