بسام السلمان
بعد تصريحات نقيب البنشرجية عن التسعيرة، وكثرة الشكاوى من ارتفاع أجورنا، قررت أن أعمل جردة حساب صادقة ليوم واحد، حتى يعرف المواطن أين تذهب «ثروات» البنشرجي.
أحتاج يوميا خمسة دنانير أجرة المحل، وخمسة أجرة البيت، وثمانية للكهرباء والماء، ودينارين مصروف الأولاد، كل ولد ربع دينار للمدرسة، ونصف دينار لشحن تلفوني وتلفون المرة، وخمسة دنانير بنزين.
أما الطعام، نحن نعيش على البركة، يوم مجدرة، يوم عدس، وإذا جاء عيد الأضحى طبخنا طبخة «عليها العين»!
الحسبة النهائية أحتاج 27 ديناراً ونصف يومياً
الساعة التاسعة، كيا وان، العجل نازل، فحصنا، نفخنا، قلبنا العجل، وإذا بالبرغي واقف مثل مسؤول على منصة! رقعة خارجية بدينار، وانتهت القصة.
بعد ساعة جاء صهريج مياه، العجل انتهى عمره الافتراضي، فغيّرناه بخمسة دنانير.
وبعدها بدأ الرزق، سيارة، ثم أخرى، ثم بنشر، ثم رقعة، ثم دولاب حتى امتلأ الجرار بالدنانير وفي المساء جلست أعدّ حصيلة اليوم، وبدأت اوزع، هذا للبيت، وهذا للمحل، وهذا للكهرباء، وهذا للماء، وهذا للبنزين، وهذا للمدارس… وفي النهاية اكتشفت المصيبة، العجز نصف دينار!
يعني بعد يوم كامل من الوقوف تحت الشمس، واستنشاق رائحة الكوشوك، وسماع عبارة «يا زلمة خفّضها علينا»، بقيت مدينا لنفسي او للحكومة بنصف دينار.
فكرت أن أفتح المحل ساعة إضافية، ثم جاءتني الوسوسة “ارفع السعر يا رجل، ماذا سيحدث؟ كل شيء ارتفع إلا أنت! الكهرباء رفعت، الماء رفع، البنزين رفع، المدارس رفعت، والإيجار رفع!”
قلت لنفسي: لا. ثم قال شيطاني”الزبون جاءك في ساعة متأخرة، اطلب منه ضعف السعر، ولن يناقشك…» قلت لا. فأنا قد أتحمل أن أنام وأنا مديون بنصف دينار، لكنني لا أستطيع أن أنام وأنا أدين أولادي بقرش حرام.
تذكرت أنني نسيت أن أحسب أجرة تعب ظهري، ووقوفي عشر ساعات، واستنزاف سيارتي، وثمن القهوة التي شربتها، والهواء الذي استنشقه ووو.
غداً يوم جديد، ربما يأتيني زبون برقعة بدينارين، وربما تنخفض الأسعار، وربما ترتفع الأجور. وربما يأتي الفرج. أما نصف الدينار الناقص، فسأضعه في دفتر الديون، تحت بند “مستحقات الوطن المؤجلة إلى إشعار آخر“.