بسام السلمان
العنوان، بالعامية الشامية، يعني هيّئوا الحقائب استعدادا للرحيل والهجرة، أما عندنا، فـ«ضبّ الشناتي» صار مشروع حياة!
ابني محمد، مثل كثير من أبناء هذا الوطن، حقيبته جاهزة منذ سنوات، تخرّج عام 2018، ومنذ ذلك الوقت وهو يبحث عن عمل، لا يشترط وظيفة مكتب أو راتبا كبيرا، يريد أي فرصة، أي عمل، أي باب يُفتح في وجهه.
بحث في كل مكان، وعمل بالأجرة اليومية، ولم يكن ما يتقاضاه يصل إلى نصف الحد الأدنى للأجور الذي تقرّه الحكومة، عمل أجيرا، وفي الشوارع، وفي أعمال متفرقة، وكلما انتهى عمل عاد إلى رحلة البحث من جديد.
حتى «الواسطة» حاول البحث عنها، باعتبارها عند البعض أسرع من السيرة الذاتية، لكنها هي الأخرى اعتذرت منه وغادرت! واحدى النوادر انه طلب من احد الاشخاص ان يتوسط له لكي يعمل في كازية فما كان من ذلك الشخص الا ان توسط لاحد اقاربه.
ذهب إلى مدينة الحسن الصناعية، وطرق أبواب المصانع بحثًا عن فرصة، فلم يجد. وخاطب رئاسة الوزراء والحكومة، موضحا أنه فقد البصر في إحدى عينيه، طالبا النظر في وضعه ضمن الحالات الإنسانية، فجاء الرفض دون مبرر مقنع، وتقدم إلى مؤسسة أخرى، فكان ضعف البصر سببا آخر لرفضه.
وهنا لا نملك إلا أن نقول” واحترنا يا قرعة، من وين نبوسك؟“
محمد لا يريد الهجرة كرها بالوطن، هو وأمثاله من الحراثين والعاطلين عن العمل والعمال والمزارعين وصغار الكسبة يحبون هذا البلد ويفدونه بالأرواح، لكن ماذا يفعل الإنسان حين يصبح الوطن عاجزا عن أن يمنحه فرصة للعمل؟
محمد، لا يريد ان يغتني في الغربة، لا بيت ولا سيارة فارهة، ولا راتبا بالدولار، يريد أن يعمل فقط، ليؤمّن لطفلته الحليب والدواء، ثم رغيف الخبز.
لذلك ستبقى حقيبته جاهزة، فإذا لم يجد فرصة هنا، فسيضبّ الشناتي، لا هروبا من الوطن، بل بحثًا عن حياة تحفظ له ولطفلته كرامة العيش. سوف يهرب الى السماء فهناك الدعاء لا يحتاج الى واسطة.