من الدكتورة الأديبة الشاعرة انتصار الصقار
حين يتكلم الوفاء، يصمت كل كلام، وحين ينعى الوطن شهيداً، يعرف الناس من هو الوزير الصادق، ومن هو الرجل الذي يحمل الأردن في قلبه قبل أن يحمله في منصبه.
وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، لم ينعِ الشهيد البطل جواد السلايطة بكلمات رسمية باردة، بل نعاه بقلب أب، وبدمعة مواطن، وبوفاء رجل يعرف معنى أن يموت شاب في عمر الورد من أجل أن نعيش نحن آمنين.
كتب وقال، كان آمناً في محراب واجبه، حتى ارتقى شهيداً، كلمة خرجت من قلب يعرف قيمة رجال الأمن، ومن رجل يعرف أن الثقافة ليست كتباً على الرفوف، بل هي وفاء وكرامة وانتماء، الثقافة أن تحفظ الشهيد، وأن تكرم أهله، وأن تزرع في أبنائنا أن الوطن لا يُحمى بالكلام، بل بالدم الطاهر.
مصطفى الرواشدة، وزير بتواضع الكبار، لا يعرف الكبر، ولا يعرف التعالي، بابه مفتوح، وقلبه مفتوح، ويداه ممدودتان لكل مواطن، يسمع للصغير قبل الكبير، ويقف مع المظلوم قبل أن يقف مع المسؤول، ويتعامل مع قضايا المواطن كأنها قضيته الشخصية، لأن المواطن عنده ليس رقماً، بل هو أخ وابن ووطن.
هذا هو الوزير الذي يليق بالأردن، وزير يفهم أن خدمة الملك هي خدمة الوطن، وأن خدمة الوطن هي خدمة الملك، وأن الولاء للقيادة الهاشمية ليس شعاراً يُرفع، بل عمل يُثبت في الميدان، في الإخلاص، في الصدق، في الوقوف مع الأردن في السراء والضراء.
الرواشدة لم يتأخر يوماً عن قضية تهم المواطن، ولم يتهرب من مسؤولية، ولم يختبئ خلف الكرسي، بل كان في الميدان، في المهرجانات، في البيوت، في العزاء، في الفرح، في الحزن، رجل من الناس، وللناس، ومع الناس.
وحين استشهد جواد السلايطة، كان الرواشدة أول من قال، دم الشهيد لن يزيد الأردن إلا صلابة وثباتاً، وأن إرادة الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشه العربي المصطفوي، وأجهزته الأمنية الباسلة، ستبقى أقوى من كل قوى الشر والظلام، كلمات رجل يؤمن أن الأردن محمي برجاله، ومحفوظ بدعاء أمهاته، ومرفوع براية ملكه.
جواد السلايطة، ابن مادبا، ابن المشيرفة، ابن الأردن كله، خرج صباحاً من بيته ليحمي وطناً، فرجع شهيداً يرفع الرأس، ابن واحد وعشرين عاماً، أعزب، كان يحلم بالمستقبل، فاختاره الله ليكون في الفردوس الأعلى، واختاره الوطن ليكون رمزاً للبطولة والوفاء.
سلام على روحك يا جواد، وسلام على أمك التي أنجبت بطلاً، وسلام على أبيك الذي قال، نجلي قدّم روحه فداء للوطن، وسلام على عشيرتك السلايطة التي قدمت للوطن أغلى ما تملك.
وسلام على وزير عرف كيف ينعى، وعرف كيف يواسي، وعرف كيف يكون وزيراً للثقافة والإنسانية معاً، وزير لم يجعل الثقافة وزارة، بل جعلها رسالة، رسالة وفاء، رسالة انتماء، رسالة حب للأردن وللملك وللشعب.
هذا هو مصطفى الرواشدة، رجل الشهامة والإخلاص، رجل التواضع والوفاء، رجل إذا وعد صدق، وإذا تكلم أنصف، وإذا وقف في وجه الإرهاب قال، لن تنالوا من الأردن، فالأردن أقوى منكم، وأطهر من حقدكم، وأبقى من ظلامكم.
حفظ الله الأردن، وحفظ الله الملك، وحفظ الله جيشنا وأمننا، ورحم الله الشهيد جواد السلايطة، وأسكنه الفردوس الأعلى، وألهم أهله جميل الصبر وحسن العزاء.
*صاحبة القلم الصادق انتصار الصقار*