أحمد يونس اليازوري
برعاية ملكية سامية، يواصل الناشرون الأردنيون، رغم كل ما يواجهونه من تحديات وصعوبات، ترك مكاتبهم ومؤسساتهم والعمل طوعاً ومن دون مقابل من أجل إنقاذ صناعة النشر الأردنية والمحافظة على حضور الكتاب الأردني ورفع اسم الأردن عالياً.ودعم وزارة الثقافة وامانة عمان ضمن الامكانات.
جديرون بأن نقف إلى جانبهم، وندعم صناعة الكتاب ومعرض عمّان الدولي للكتاب.
في تسعينيات القرن الماضي شهد الأردن نهضة تعليمية لافتة مع ازدياد الجامعات، فارتفع الطلب على الكتاب الأكاديمي والثقافي، وظهرت دور نشر جديدة، وتعزز دور اتحاد الناشرين.
وبدأ الكتاب الأردني يشق طريقه إلى المعارض العربية الكبرى حاملاً اسم الأردن وصورته الثقافية.
لكن ذلك النجاح لم يحظى بالدعم الكافي، إذ يشارك الناشر الأردني اليوم في معرض عمّان الدولي للكتاب بدافع المجاملة أكثر من الجدوى، فيما أغلقت دور نشر أبوابها وخرجت أخرى من السوق تحت وطأة الخسائر. وفي المقابل ظل دعم المؤسسات الوطنية للكتاب محدوداً إن لم يكن غائباً، فتراجعت مشتريات الجامعات والمؤسسات من الدور المحلية، وافتقرت الصناعة إلى سياسة واضحة لإسناد الناشر الوطني. وكانت النتيجة سوقاً داخلية راكدة وأسواق عربية متراجعة وارتفاع متواصل في كُلف الطباعة والتوزيع، يرافقه استشراء في انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وفي زمن يتسارع فيه التحول الرقمي وتتغير عادات القراءة والاستهلاك المعرفي، تبدو التحديات أكثر تعقيداً من أن تواجه بجهود فردية. فالمسألة ليست مهنة ناشرين فحسب، بل قضية صناعة ثقافية وطنية مهددة بالتآكل. المطلوب اليوم ليس أقل من رؤية وطنية متكاملة تشارك فيها وزارة الثقافةووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والجامعات والمؤسسات التعليمية واتحاد الناشرين وسائر الجهات المعنية بالمعرفة.
نحن بحاجة إلى سياسة شراء وطنية تعيد الاعتبار للكتاب الأردني، وبرامج دعم واضحة لصناعة النشر، وتسهيل حضور الدور المحلية في المعارض الإقليمية وحماية صارمة لحقوق الملكية الفكرية، وتطوير نماذج رقمية تجمع بين النشر الورقي والرقمي، وتدعم تسويق المحتوى المعرفي محلياً وعربياً. ومعرض عمّان الدولي للكتاب بحاجة إلى مراجعة استراتيجية لدوره، فلا ينبغي أن يكون مجرد مساحة لبيع الكتب خلال أيام محددة، وإنما يجب أن يتحول إلى منصة وطنية لدعم صناعة النشر. تربط الناشر بالجامعات والمكتبات والمؤسسات، وتفتح قنوات جديدة للتوزيع والتسويق، وتعزز حضور الكتاب الأردني في الأسواق العربية.
لقد تغير الكتاب، وتغير القارئ، وتغيرت أدوات الوصول إلى المعرفة، وتغيرت صناعة النشر في العالم. لكن ما يجب ألا يتغير هو احترام حق المؤلف وقيمة الكتاب وحق الناشر. إن إنقاذ صناعة النشر الأردنية ليس مطلباً مهنياً للناشرين وحدهم، بل مسؤولية وطنية وثقافية. ومن دونها سنخسر ركناً أساسياً من صورتنا الثقافية.