د. معتصم الدرايسه
تشجع وزارة السياحة والآثار ذوي الدخل المحدود على السياحة الداخلية، لكنها لاتفعل شيئا جديا لتمكنهم من ذلك، لا من حيث تهيئة البنية التحتية المتمثلة بالطرق السهلة الموصلة للأماكن السياحية ولا من حيث ضبط الأسعار الكاوية في بعض الأماكن و المطاعم والمنتجعات السياحية.
فخروجا على الرتابة والروتين وإستغلالا للأجواء الجميلة في بعض مناطق شمال المملكة هذه الأيام، قمت برفقة زوجتي برحلة سياحية الى أحد المنتجعات والأماكن السياحية في منطقة جميلة شمال المملكة، وهو منتجع فعلا جميل جداً و متعوب عليه، بالرغم من صعوبة وخطورة الطريق التي توصل اليه من مدينة اربد.
فعلاوة على صعوبة الطريق الموصلة اليه وخطورتها، فقد كانت اسعار هذا المنتجع السياحي مرتفعة جدا على إعتبار انها “اسعار سياحية” بالرغم من أن معظم زبائنه من ذوي الدخل المحدود إضافة الى قليل من الأخوة من دول الخليج العربي، فصحن التبولة الصغير مثلا بخمسة دنانير وصحن الحمص بدينارين ونصف وكأس الشنينة بدينارين والكبة الواحدة بدينارين وزجاجة الماء الصغيرة بدينارين، فكيف بالأطباق الدسمة التي لم تكن حقيقة بتلك الجودة؟!
بالنسبة لي، كنت انا وزوجتي فقط ودخلي المادي لا يشكل لي عائقا لدخول مثل تلك الأماكن، لكن ماذا لو غامر شخص من ذوي الدخل المحدود ولدية أسرة كبيرة وقرر أن يزور ذلك المنتجع ولو لمرة واحدة في العام؟…..أكيد أن عليه أن يستغني عن راتبه الشهري ويكرسه لتلك الرحلة ويقعد ملوما محسورا.
ربما يقول البعض: “اللي مامعوش مايلزموش”، فهل هذه حجة مقنعة لحرمان المواطن من أخذ قسط بسيط من البهجة والفرح بأقل التكاليف؟!
نأمل من وزارة السياحة والآثار أن تخطو خطوات جادة لتجويد واقع السياحة الداخلية وتمكين ذوي الدخل المحدود من أخذ حقهم من الراحة والإستجمام وتغيير النفسيات المثقلة بالهموم؟…… فهل أصبحت السياحة الداخلية محصورة بالأغنياء علاوة على إستحواذهم على السياحة الخارجية؟