د. معتصم الدرايسه
في الوقت الذي نلاحظ فيه زيادة كبيرة في نسب العنوسة بين الرجال والنساء نتيجة الكلفة الكبيرة لمشروع الزواج، نلاحظ ومنذ سنوات قليلة عودة تدريجية لبعض عادات “الفرح” البسيطة التي كانت سائدة في الماضي، لكن بشكل استعراضي برجوازي ومكلف جدا.
فمن العادات القديمة التي عادت بقوة مايسمى بصبحة العرسان (الصباحية) التي لم تكن تتعدى في الماضي مائدة بسيطة (قرص عجة مع صينية لحمه او معلاق او ماشابه) يحضرها أهل العروس للعروسين فقط، لكننا الآن صرنا نلاحظ صباحية برجوازية تتمثل بغداء او عشاء (اطباق اشكال وألوان) لعدد كبير من المدعوين من الذكور والإناث وما قد يرتب ذلك على العروسين من كلفة مادية كبيرة.
عادة زفة العريس وحمامه وتلبيسه اندثرت ثم عادت من جديد (وكأن العريس لايعرف ان يستحم أو يلبس لوحده)….هي عادة جميلة لكن ان يرافقها عزومة مناسف طويلة عريضة،فهذا ايضا وبهذا الشكل المبالغ فيه لم يكن سائدا في الماضي .
أما العادة المستهجنة التي كانت في الماضي و عادت تطل برأسها من جديد فهي حفل الختان (الطهور) وما يرافقه من تقديم الطعام لعدد كبير من المدعوين يعقبه القيام ببعض طقوس الدروشة وعادات صوفية اندثرت منذ زمن طويل….مع العلم أن الإسلام يحث على إظهار النكاح واخفاء او على الأقل عدم المبالغة في إجراءات الختان (الطهور).
قد يقول البعض: “اللي مامعوش مايلزموش”، متناسين ان مايقوم به بعض الأغنياء من طقوس فيها الكثير من الترف و البذخ في مجتمع ما، وخاصة في المجتمعات الريفية، قد يوقع الفقراء او ذوي الدخول المحدودة في نوع من الحرج امام ابناء مجتمعهم المحلي، تماما كما يحدث في اقامة الولائم بعد دفن المتوفى مباشرة.
في النهاية، اعتقد انه لابأس من إعادة إحياء بعض عادات الفرح التي اندثرت (جوفيه، زفة العريس، صبحة العرسان…الخ) شريطة ان تكون بسيطة لاترتب على العروسين أي أعباء مادية سيعانيان منها لفترة طويلة من الزمن.