عيسى الشبول ابو حمزة
في السنوات الأخيرة أصبحت قيادة السيارة في عمان أمرا مزعجا، فأزمة السير صفة بارزة لشوارع العاصمة وفي جميع الأوقات، بالإضافة إلى كثرة المخالفات المرورية المرهقة، لذا فإنني ألجأ في كثير من الأحيان إلى استخدام التكاسي والسرافيس للتنقل، كان مشواري اليوم إلى وسط البلد، وبعد استخدام السرفيس الأول من ضاحية الاستقلال إلى دوار الداخليه، وصلت إلى موقع السرفيس الذي يوصل إلى وسط البلد ( مكانه كما هو معلوم، في بداية الطريق المؤدية إلى العبدلي، ركبت في الكرسي الخلفي وامتلأت السيارة بالركاب خلال دقائق، جاء السائق السبعيني وركب خلف المقود، هناك شبه كبير بين السائق وسيارته فكلاهما قد أكل عليهما الزمان وشرب، كانت السيارة تميل يمينا ويسارا بشكل ملحوظ، قلت له: يا عمي دير بالك، انت ملاحظ أن السيارة تميل بطريقة غريبة؟، قال: لا، هي هيك، سمعت كلامه المبحوح الذي لا يكاد يبين، وقد انسجم تماما بحالة سيارته، كانت الطريق معروفة خلال المسير وكأن السيارة تعرف طريقها، إلى موقع مجلس النواب ثم وزارة التربية ثم مجمع عمان القديم ثم البنك المركزي وعلى امتداد شارع الملك حسين إلى أن أوصلنا إلى دخلة سينما زهران، بهذا الوصف نكون قد وصلنا إلى وسط البلد، وتفرق الركاب كل في سبيله، وصلت تقريبا الساعة الحادية عشرة وكانت أكثر المحلات التجارية ما زالت مغلقة، قلت يا ولد، خليني أروح أفطر عند هاشم، كان فطورا شهيا، صحن فول ومعه قليل من حبات الفلافل وطبعا السرفيس، نص راس بصل وبعض قطع البندورة والخيار والمخلل وعرق من النعناع(في الحقيقة لا أعلم ما هو وجه الشبه والاختلاف بين السرفيس الذي أوصلنا لوسط البلد والسرفيس المرافق للفطور، شعرت بتأنيب الضمير وأنا جالس في الزقاق أمام مطعم هاشم، تذكرت صديقي العزيز المهندس زياد يوسف الشبول(أبو يزن) بمكالمته الليلة الماضية واستعداده لمرافقتي لوسط البلد في آخر النهار لانشغاله صباحا، على أية حال أكملت الفطور وتوجهت للغرض الرئيس الذي جئت من أجله، وخلال ساعة أنهيت المهمة وتوجهت إلى سنتر وسط البلد، إلى الجامع الحسيني لأداء صلاة الظهر، لكنني وصلت وكانت الصلاة منفضة، كانت الأبواب الداخلية للمسجد مغلقة والمصلين المتأخرين يصلون في الساحة الخارجية وكان رجل أمن مدني يوجه بعض العبارات للحاضرين، كان يتكلم بطريقة مهذبة مع الناس ويقول، يا اخوان اللي بخلص صلاة يتفضل يغادر المسجد.. استوقفتني هذه العبارة، وتكلمت معه على انفراد، وقلت له يا عم هذا الجامع له رمزية خاصة ويعتبر من أوائل المساجد التي أقيمت في عهد إمارة شرق الأردن، كما أنه يعتبر روح وسط البلد ومليء بذكريات الناس، ولا يجوز اغلاق المسجد بأي حال من الأحوال، كان أبو ماجد الحنيطي مهذبا ومؤدبا في سماع كلامي حتى النهاية وقال والله يا حجي هاي تعليمات!! بدأت بالصلاة وخلال دقائق انتهيت من صلاة الفرض وإذا برجل الأمن يطلب مني التفضل لمراجعة مدير المسجد بمكتبه، قلت يالله كويس نحكي للمدير وجهة نظرنا في اغلاق المسجد، تفاجأت أن المدير هو الدكتور عايد البطوش، كان زميلنا في مدارس دار الأرقم قبل أكثر من خمسة عشر عاما، سلمنا واستعدنا ذكرياتنا الجميلة خلال نصف ساعة، وقال مجيبا على اعتراضي على اغلاق المسجد أن بعض مرتاديه يسيئون للمكان ولا يهتمون بأمور النظافة وأن بعض الناس يدخلون الطعام والشراب مما يشكل لهم تحديا اضطرهم إلى الحد من دخول الناس وخروجهم بين أوقات الصلاة، شكرته على استقباله، وقلت له يا صديقي الجامع الحسيني له وضع خاص ويجب زيادة عدد الحرس المدني وعمال النظافة على مدار الساعة وأتمنى إبقاء المسجد مفتوحا حتى الانتهاء من صلاة العشاء..ودعت صديقي على أمل اللقاء مجددا، وتوجهت إلى منطقة سوق الذهب لأستقل سرفيس العودة، تفاجأت أنني ركبت مع نفس الحجي الذي أوصلنا في القدوم، سلمت عليه وقلت له: كم أنا محظوظ للركوب معك للمرة الثانية