كان فوز عبد الرحمن محمد السيد بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي انتصارا انتخابيا حمل دلالات سياسية وإنسانية تستحق القراءة والتأمل.
هذا هو المرشح الذي دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه على خط المواجهة ضده، وسخّر خطابه الانتخابي لمحاولة إسقاطه، وواجه حملة منظمة من اللوبي الص*هيوني وصلت إلى إنفاق عشرات الملايين من الدولارات لمحاصرة فرصه الانتخابية. لكن الناخبين اختاروا أن يمنحوه ثقتهم، ليصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في تاريخ الولايات المتحدة.
والأهم من النتيجة ذاتها هو ما تكشفه من تحولات:
– أن حرب الإبادة على غزة لم تبقَ محصورة في جغرافيا فلسطين، بل امتد أثرها إلى الوعي السياسي والأخلاقي في المجتمعات الغربية، وأصبحت معياراً لمساءلة السياسات والحكومات والمرشحين.
– أن النفوذ المالي والسياسي لجماعات الضغط، مهما بلغ، ليس ضمانة للتحكم بإرادة الناخبين، وأن المجتمع الأمريكي ليس كتلة واحدة تتبنى موقفاً واحداً من الاحتلال وفلسطين.
– أن الهوية الإسلامية ليست حاجزاً حتمياً أمام الوصول إلى أعلى مواقع القرار، وأن الثقة بالمرشحين المسلمين تتسع عندما يستطيعون مخاطبة المجتمع ببرامج وطنية وقضايا العدالة والحقوق والمساواة.
– أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لم يعد بالضرورة عبئاً انتخابياً، بل أصبح لدى قطاعات من الناخبين تعبيراً عن موقف أخلاقي وسياسي يريدون أن يروا أثره في مؤسسات الحكم.
– إن فوز عبدالرحمن محمد السيد، إلى جانب الحضور المتزايد لمرشحين مسلمين في الكونغرس، يفتح باباً مهماً لفهم التحولات الجارية في المجتمع الأمريكي.
لقد كشفت غزة للعالم حقيقة المأساة الفلسطينية، لكنها كشفت أيضاً أن معركة الرواية والوعي والعدالة لم تعد محصورة في فلسطين، وأن مواقف الشعوب يمكن أن تتغير، وأن أصواتاً جديدة باتت تجد طريقها إلى مؤسسات صناعة القرار.
والدرس الأهم أن بناء الوعي، والثبات على المبادئ، والعمل السياسي المنظم، يمكن أن يحوّل المواقف الأخلاقية إلى حضور وتأثير في مؤسسات القرار
فالعدالة لا تعرف دينا أو عرقا أو حدودا.