الدكتور محمود عويد العبد الرزاق
كانوا يدعونها ب ( النّورية الخطاطة ) بمعنى العرّافة ، امرأة تجوب الديار من دارٍ إلى دار ، تحمل كيس ودع قلما زادت ودعاته عن عدد أصابع اليد . هكذا أتذكر تلك المرأة أيام طفولتي ، وكان على شاكلتها امرأتان أخريان دون أي اختلاف بعملهن ، وهي العِرافة وتبيان المستقبل غالباً من حظ وقلما من سوء طالع .
وكنت في كل مرة ، أركز عل كيس الودع ، عندما يُفتح ويُرمى ودعه متناثراً عل الأرض ، فما كنت أجد أي تغيير سواء بالكيس أو بأنواع الودع . وكان من مهارة الخطاطة أن تكون واحدة من الودعات قد شذّت عن جمهرة صويحباتها وابتعدت قليلاً عنهن ، وبدأت الخطاطة تركز أكثر عرافتها على تلك الودعة ، قائلة على سبيل المثال ، ( في بهالدار صاحب حظ ما شاء الله ، قرّب يجيبلكوا الخير ويسعدكو … أو .. وهي تمسك تلك الودعة بيدها ، في واحد مسافر بهالدار قرب يجي وجيب الرزق معه … الخ ) لكن الأهم من ذلك أن الخطاطة كانت تستقي معلومات كل دار من الدار التي كانت تزوها قبلها .
إذن ، ما الإختلاف بين تلك الخطاطة وكيس ودعها وبين دولتنا وكيس ودعه من الوزراء الذي على مدى سنين قلما تتغير ودعاته ، تُنثر أمام الشعب ، لتبدأ العِرافة ( اجاكوا ا الحظ ، ابشروا … الخير قرّب ، هالودعة اللي نطت قدام الودعات ، رايحه تطلعكوا من عنق الزجاجة !! … )