المحامي محمد الصبيحي
في حوار هاتفي مع زملاء من رجال القانون أول أمس قلت ان النص في قانون الاستملاك الذي يسمح باقتطاع الربع القانوني من الارض مجانا ، هو نص مخالف للدستور بوضوح يعرفه رجال القانون المختصون بالقانون الدستوري .
وحين تصفحت (عمون) اليوم وجدت مقالا (اشبه بدراسة قانونية متكاملة ) بقلم الدكتور عدلي قندح بعنوان (مدى توافق أستملاك اراضي السكك الحديدية مع المادة ١١ من الدستور) يستحق الاطلاع وبخاصة من السادة اعضاء مجلس الاعيان والحكومة .
اتفق مع الدكتور عدلي جملة وتفصيلا وحين كنت اقرأ ما كتب كنت جازما انه دكتور في القانون الدستوري لأكتشف انه دكتور في الاقتصاد .
وحتى لا اطيل فان تكرار ما كتبه د عدلي لا يغني عن قراءة مقاله ومن هنا فان ما اردت قوله هنا اننا نخالف المادة ١١ من الدستور منذ صدور قانون الاستملاك رقم ٢ لسنة ١٩٥٣ على النحو التالي : المادة ١١ من الدستور ( لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفـي مقابل تعويض عادل حسبما يعين فـي القانون ) ..، وبلغة مبسطة للقارئ الغير مختص فان معنى المادة ١١ المشار اليها انه:
١ _ لا يجوز استملاك ملك احد إلا للمنفعه العامة
٢_ ومقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون .
جملة حسبما يعين في القانون تعني ان القانون يحدد إجراءات الاستملاك والتعويض والتأكد انه جاء للمنفعة العامة ، فقط لا غير لأن عبارة لايستملك ملك احد الا مقابل تعويض عادل شاملة لكل متر من العقار ولا يجوز اسثناء أء جزء من التعويض ، كما انه لا يجوز للقانون ان يقيد النص الدستوري أو أن يعدله.
النص الدستوري يمنع الاستملاك بدون تعويض عادل ( حسبما يعين في القانون ) اي طريقة التعويض واجراءاته … الخ وليس منها الاستملاك مجانا خاصة وان كل قوانين الاستملاك منذ العام ١٩٣٧ نصت على ضريبة تحسين تفرض على مالك العقار اذا ارتفعت قيمة العقار بسبب الاستملاك المحاذي .
للأسف ومنذ سنوات طويلة استملكت مساحة الربع من املاك الاف المواطنين دون تعويض ، وبذا كان الغرم على هؤلاء والغنم كان وما زال لاصحاب عقارات ولخزينة الدولة ، فانتفت القاعدة الدستورية على تساوي الاردنيين في الحقوق والواجبات .