بسام السلمان
في أغلب الأعراس، تجد شابا يتولى مهمة تشغيل المجوز، والتحكم بالسماعات والمايكروفونات والإضاءة، هذا الشخص يتصرف وكأنه قائد أوركسترا الحفل، بل يعتقد أن دوره لا يقل أهمية عن عازف المجوز أو الرديد أو مطرب مهرجان الحناء.
ولأن المساجد منتشرة في أحيائنا، فهي غالبا لا تبعد سوى أمتار قليلة عن ساحة الفرح، وما إن تبدأ إذاعة القرآن الكريم بتلاوة آيات قبل أذان العشاء، حتى يصدر الختيار، والد العريس، أوامره بإيقاف الأغاني احتراما للأذان، وهنا نقول” خيرا فعل”.
لكن الكارثة تبدأ عندما يقول المؤذن: “الله أكبر… الله أكبر.. لا اله الا الله” فما إن ينتهي من الاذان حتى يقفز الدي جي الأرعن إلى جهازه، ويعتبر أن المهمة الشرعية قد انتهت، فيعيد المجوز إلى الحياة، وكأن الشياطين كانت تنتظر إشارته للعودة إلى الميدان!
فتختلط إقامة الصلاة بصوت المجوز، ويحتار المصلون، هل الإمام يقرأ الفاتحة، أم أن الرديد بدأ بـ”هيه… هيه”؟ ويكاد صوت الإمام يغرق بين دقات الطبل وصراخ السماعات.
والمشكلة ليست في عرس واحد، بل في أن كل ليلة هناك اعراس، وفي أغلب الأعراس يوجد “دي جي أرعن”، حتى أصبحت صلاة العشاء في بعض الأحياء تحتاج إلى سماعات عازلة للضجيج.
أليس بإمكاننا الانتظار عشر دقائق فقط؟ عشر دقائق لا أكثر، حتى ينتهي الإمام والمصلون من صلاة العشاء، ثم نعود إلى أفراحنا ومجوزنا وألعابنا النارية وضجيجنا المعتاد.
أما أكثر ما يحرق القلب، فهو الختيار، والد العريس، الذي يبدأ الليلة حازما، ثم لا يلبث أن يرفع الراية البيضاء أمام الأولاد بقيادة الدي جي الأرعن، فيصبح هو الضيف الوحيد في العرس الذي لا يملك قرارا!
الفرح جميل، وإشهار الزواج سنة طيبة، لكن احترام بيوت الله وراحة المصلين لا ينتقص من الفرح، بل يزيده بركة واحتراما.
ملاحظة” هذا المقال من وحي الخيال، وأي تشابه أو تطابق بينه وبين الواقع فهو مِنْ قِبَلْ سوء الحظ ليس لي فحسب، بل للدي جي نفسه”