بسام السلمان
من أجمل الجميلات تلك الأرملة التي واجهت الحياة بقلبٍ متعب، لكنها لم تسمح للتعب أن يُرى في عيون أبنائها، حملت أعباءهم وحدها، وكانت لهم أبا حين غاب الأب، وأما لم تبخل بحنانها، وسندا في كل خطوة من خطواتهم، قاومت قسوة الأيام، وتجاوزت ضيق الحاجة، وخبأت دموعها كي تمنح أبناءها ابتسامة وأملا ومستقبلا يليق بهم، صنعت من بيتها وطنا صغيرا، لا تحكمه الوفرة، بل يسكنه الأمان، وتملؤه المحبة، وتكبر فيه الأحلام.
هي امرأة لم تكن تملك الكثير، لكنها أعطت كل ما تملك، قلبها، وصبرها، وعمرها، من أجل أبنائها، وما أجمل أن نذكرها بالخير، وأن نمد لها يد العون، وأن نكون إلى جانبها كما كانت هي إلى جانب من تحب، ولعلها تكون ممن يشملهم وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم”أنا وكافل اليتيم في الجنة “.
ولا أنسى المطلقة التي وجدت نفسها أمام مسؤوليات لا ترحم، فإن كانت ترعى أسرة فهي في كثير من الأحيان كالأرملة، وإن عاشت وحيدة، فالله وحده يعلم حجم ما تخفيه خلف صمتها.
تخاف من نسمة الصباح وتخاف عليها اسرتها، لكنها جميلة ايضا بصبرها واخلاقها وحسن عيشها.
وجميلة أخرى لم يُكتب لها الزواج، فاختارت أن تعيش وحيدة، ترعى نفسها، وربما ترعى والديها وقد أنهكهما العمر.
ولا انسى تلك السيدة الجميلة التي تعاني من المرض والالم وحيدة، نعم وحيدة تبحث عن يد حانية تطبطب على كتفها في الوقت الذي غاب كل من تعرف خلف الأبواب المغلقة.
أما فارستنا الأخرى، فهي المرأة التي تعمل ليل نهار لتؤمّن لقمة عيشها، وتعيل والديها، وربما أشقاءها، وتتنازل عن أشياء كثيرة من أجل أن يرى الآخرون الحياة أجمل.
هؤلاء هن جميلات الحياة المجهولات، لا يعرف قصصهن إلا الله، ولا يرى دموعهن إلا الليل، ولا يعرف مقدار قوتهن إلا من عاش قريبا منهن.
وربما أجمل الجميلات هي من مرّت بنا بصمت، وتركت في القلب أثرا لا يراه أحد، ثم مضت لتكمل حكايتها مع الله.
ترى… هل هناك جميلات أخريات أنساني الشيطان ذكرهن؟