الرمثا نت – حذر المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية رام إيمانويل -المعروف بدفاعه عن إسرائيل– من أنها أصبحت “معزولة بشكل متزايد”، وأن قيادتها حولتها إلى دولة “منبوذة إقليميا”، وذلك في خطاب ألقاه في جامعة تل أبيب أمس الأربعاء في قاعة مكتظة بالطلاب والمؤيدين لإسرائيل.
وقال إيمانويل -في خطابه بمركز دراسة الولايات المتحدة التابع للجامعة- إنه “لا يمكنكم القتال إلى ما لا نهاية ضد عالم توقف عن الاعتقاد بأن لديكم الحق في القتال، عليكم بدلا من ذلك إيجاد طريق مستدام جديد للسلام والأمن والازدهار الاقتصادي”.
وقدم إيمانويل قائمة من النصائح لإسرائيل من أجل “إخراجها من وضعها الإستراتيجي المنبوذ”، حسب تعبيره. وركز على تعزيز علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع الدول العربية والعلاقات الاقتصادية مع الممر بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، لتوفير بديل لبرنامج البنية التحتية متعدد الجنسيات الذي تسعى الصين لإنشائه.
وبشكل محدد، عرض إيمانويل رؤيته في إنهاء الدعم المالي الأمريكي لميزانية الدفاع الإسرائيلية، معتبرا أن تل أبيب قادرة على شراء الأسلحة الأمريكية، وفق الشروط ذاتها المطبقة على حلفاء واشنطن الآخرين.
كما أنه يريد فرض عقوبات على الإسرائيليين الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، إلى جانب السياسيين الذين يقدمون الدعم لهذا العنف، وأضاف أن غض أمريكا الطرف عن الممارسات الإسرائيلية الظالمة أدى إلى “ظهور أسوأ جوانب سياسة إسرائيل الداخلية”.
مؤشرات تحوُّل
وتُظهر إدانة إيمانويل للقيادة الإسرائيلية مدى تحوُّل الديمقراطيين الوسطيين بعيدا عن الدعم التاريخي لإسرائيل، وذلك بعد 3 سنوات من اندلاع الحرب على غزة.
وتؤكد استطلاعات الرأي أنه بينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى كسب تأييد الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري، تتراجع مكانة إسرائيل لدى الديمقراطيين.
إذ تشير بيانات حديثة -لوكالة “أسوشيتد برس” ومركز نورك للأبحاث- إلى أن 58% من الديمقراطيين يرون أن واشنطن “مفرطة في دعمها” لإسرائيل، مقابل 45% في يناير/كانون الثاني 2024. كما يعتقد نصف الديمقراطيين تقريبا أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة
وأظهر الاستطلاع أن اليهود البالغين -الذين يميلون غالبا إلى تأييد الحزب الديمقراطي– لديهم نظرة أكثر إيجابية لعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني الذي يعدّ من أبرز المنتقدين لإسرائيل، مقارنة بنظرتهم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
اتجاه أكثر تشددا
الخطاب الذي ألقاه المرشح الديمقراطي المحتمل رام إيمانويل قوبل باستحسان من الليبراليين في جامعة تل أبيب، الذين صفقوا حتى عندما أدان إيمانويل سياسات إسرائيل، كموقف نتنياهو المتمثل في عدم الاستعداد لليوم التالي في غزة على سبيل المثال، معلقا بقوله إن “الأصدقاء الحقيقيين يقولون الحقيقة لبعضهم البعض”.
ويأتي هذا الموقف من رجل يعتبر من رموز الجناح الوسطي في الحزب الديمقراطي، ليكشف حجم التحول الذي طرأ على هذا الحزب الذي يتجه نحو الابتعاد عن دعمه التقليدي التاريخي لإسرائيل.
وجاء الخطاب في وقت يتسم بالحساسية، حيث يسعى المرشحون الديمقراطيون المحتملون للرئاسة إلى تحديد مواقفهم من تداعيات حرب غزة، خصوصا بما أحدثته من تصدع قوي في التحالفات السياسية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في أمريكا.
كما زادت تبعات الحرب الضغوط المتزايدة من قِبل الناخبين الشباب على القادة الأمريكيين، لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل، حيث إنه من المتوقع أن تشكل القضية خطا فاصلا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2028.