مطالبات بريطانية ودولية للاعتراف باستقلال “دولة الأحواز العربية”:
تطورات خطيرة تجري حالياً، في منطقة الخليج العربي، تعكس احتدام الصراع الدولي في المنطقة. فمنذ أيام، تتواتر الأخبار عن نشاط أوروبي ودولي محموم لتقديم الدعم والمساعدة إلى عرب الأحواز، والتحرك ضد إيران، باستغلال الضعف الحالي لحكومة الملالي في طهران.
فقد استضاف البرلمان البريطاني مؤخراً مؤتمراً دولياً موسعاً لمناقشة “قضية الأحواز”، بحضور أعضاء “اللجنة التنفيذية لدولة الأحواز العربية” في المنفى. و”بحث المؤتمر آخر تطورات القضية وتدارس السبلَ والآلياتِ القانونيةِ والدوليةِ الممكنة لدعم الشعب العربي الأحوازي، لنيل حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير، والاستقلال.”
“وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة تفعيل القوانين الدولية، لحماية حقوق الشعب الأحوازي، ووضع حدٍ للانتهاكات المستمرة ضده، وتسليط الأضواء على المعاناة المستمرة في الأحواز، ومنح القضية بعداً قانونياُ راسخاً، عبر تشكيل جبهة ضغط دولية موحدة لإلزام الأطراف المعنية بالاعتراف الرسمي بـ “دولة الأحواز العربية”، واستعادة سيادتها على الإقليم، كخيار استراتيجي وقانوني لا غنى عنه، مع ضرورة الإنصاف التاريخي للشعب الأحوازي المضطهد، مع وضع حدٍ للانتهاكات الإيرانية المستمرة”.
القصف الأمريكي للأحواز:
وعلى وقع هذا التحرك البريطاني والدولي، لدعم عرب الأحواز، قامت القوات الأمريكية، صباح أول أمس الثلاثاء، 26/5/2026، بقصف مناطق محددة في الإقليم، شملت محيط مدينة “بندر عباس”، ومناطق قرب “سيريك” و”جاسك”. وما لفت النظر أن حكومة طهران تجاهلت هذه الهجمات الأمريكية، ولم تُصدر أية إدانة، حتى أنها لم تعترف بها رسمياً. واقتصر الأمر على تغطية صحفية إيرانية، من “وكالة مهر” و”وكالة فارس” للانباء بنشر جملة واحدة وهي “سماع دوي انفجارات” في تلك المناطق. مما يوحي وكأن طهران كانت راضية عن هذه الهجمات الأمريكية، التي ربما تكون قد جرت بتنسيق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وكأنها استهدفت مواقع للمقاومة الأحوازية العربية، داخل “إقليم عربستان”، كما كانت تسميه إيران في الماضي.
ترامب يهدد بقصف سلطنة عُمان:
وتبع القصف الأمريكي، تصريحٌ لافت للنظر من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض، حيث وجه تهديداً علنياً مباشراً إلى سلطنة عُمان، قائلاً: “إنه إذا حاولت السلطنة السيطرة على مضيق هرمز فإن هذه مياه دولية ويجب على عُمان أن تتصرف كغيرها من الدول وإلا فسنضطر إلى قصفها”.
الخلفية التاريخية:
وظل إقليم الأحواز منذ الفتوحات الاسلامية تحت حكم الخلافة الإسلامية تابعاً لولاية البصرة، واعترفت باستقلاله الدولة الصفوية والدولة العثمانية، ثم نشأت “الدولة الكعبية”، عام 1724، وبقيت قائمة إلى حين تآمرت بريطانيا، عام 1925، لضم الإقليم إلى نظام الشاه الذي أنشأته بريطانيا.
تعرضت “دولة الأحواز العربية” للاحتلال الإيراني، عام 1925، بمؤامرة بريطانية. وهذه المنطقة الشاسعة تبلغ مساحتها 375 ألف كيلومتر مربع، وتشكل الأحواز الآن قرابة 23% من مساحة إيران الإجمالية، البالغة 1648 كيلومتراً مربعاً. ويُعد الإقليم الشريان الاقتصادي الأبرز لإيران لاحتوائه على ثروات طبيعية هائلة، تشكل 75% من نفط وغاز البلاد، إذ يعيش الإيرانيون ودولتهم من خيرات شعب الأحواز العربي.
ويقع الإقليم العربي على السواحل الشرقية للخليج، ابتداءً من شط العرب إلى مضيق هرمز، سماه الإيرانيون في الماضي “عربستان” أي بلد العرب. وقد قسمت إيران “دولة الأحواز” إلى 3 محافظات هي: محافظة خوزستان، ومحافظة هرمزگان، ومحافظة بوشهر.
وتقع المناطق التي تعرضت للقصف الأمريكي في الإقليم، وهي (مدينة بندر عباس) ومنطقتي (سيريك وجاسك)، في “محافظة هرمزگان”.
الخلاصة: تشجيع شعب الأحواز على التحرك ضد إيران:
واضح أن القوى الأوروبية، التي تسعى لتحريك عرب الأحواز ضد إيران، وجدت أن الوقت الآن ملائمٌ أكثر من أي وقت مضى، كون أن حكومة الملالي في أشد حالات ضعفها، لأول مرة، منذ ثورة الخميني عام 1979.
وتتعارض التحركات الأوروبية في تحريك الأحواز مع السياسة الأمريكية تجاه إيران، والتي تقضي بالإبقاء على حكم الملالي قائماً، وعدم تفكيك إيران حالياً.
لذلك يمكن تفسير الهجمات الأمريكية على بعض المواقع، في الأحواز، أنها ضربة موجهة لإعاقة أية استعدادات من قبل القوى المعارضة في الإقليم. وكذلك يمكن تفسير التهديد الأمريكي إلى عُمان، أن السلطنة ربما تكون قد أبدت بعض التعاطف مع تحرك شعب الأحواز، ضد الحكومة المركزية في طهران.