م. خالد أبو النورس البشابشة
اختار الأردن ومنذ سنوات طويلة طريق السلام لشعوب المنطقة ودفع ثمناً سياسياً وأمنياً كبيراً من أجل ذلك، وما زال الملك عبدالله الثاني يؤكد أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب والدمار، وإنما إلى حلول سياسية قادرة على إنهاء الصراع وبناء مستقبل مختلف
ومن هنا، فإن المقارنة بين نهج جلالة الملك عبدالله الثاني ونتنياهو ليست مقارنة بين شخصان حاكمان، وإنما بين نهجان مختلفان ; نهج يؤمن بالدبلوماسية والحوار والسلام، ونهج يرى في القوة العسكرية وسيلة لإدارة الصراع، نهج يريد أن تعيش شعوب المنطقة بأمان وسلام، ونهج ساهمت سياساته في جعل المنطقة أكثر اضطراباً ودماراً، نهج يحذر العالم من مخاطر استمرار الحرب وانتشارها، ونهج يقضي وقته في الدفاع عن عنها وتبرير نتائجها، ولذلك، فإن الصورة التي خرجت من أروقة الأمم المتحدة ليست بحاجة إلى كثير من التفسير،
نعم، عندما يتحدث رجل السلام تُسمع الرسالة وحين يتحدث رجل الحرب تصبح مغادرة القاعة هي رسالة.
فالأردن بقيادته الهاشمية سيبقى صوتاً للحق والاعتدال والسلام، لأن الأردن يعرف أن أمن المنطقة لا يبنى بالصواريخ والدمار وأن مستقبل الشعوب لا يصنع بالدماء، وأن السلام العادل ليس ضعفاً بل هو أقوى موقف يمكن أن تتخذه الدول في زمن الحروب.
فليس من العدل أن توضع شخصية بحجم جلالة الملك عبدالله الثاني في مقارنة مع النتنياهو، فالمقارنة هنا ليست بين حاكمين فقط وإنما بين مشروعين ونهجين وموقفين مختلفين نحو مستقبل المنطقة.
فهنالك ملك اختار السلام طريقاً والدبلوماسية وسيلة، والحوار لغة، وآمن منذ سنوات بأن المنطقة لن تعرف الاستقرار ما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم.
وفي الجهة الأخرى هنالك رئيس حكومة ارتبط اسمه بجرائم الحروب المدمرة والقتل وبسياسات عسكرية وسياسية دفعت المنطقة إلى واحدة من أكثر المناطق التهابا ودموية واضطراباً في العالم.
لهذا، لم يكن المشهد داخل قاعة الأمم المتحدة مجرد مشهد بروتوكولي عابربسبب خروج الوفود من القاعة اثناء القاء النتن خطابه الذي لم تتغير لغته الإرهابية منذ سنوات ولعدة خطابات ، لهذا قد يختلف السياسيون في تفسير هذا المشهد، وقد تحاول بعض الأطراف التقليل من دلالاته، لكن الصورة في السياسة أحياناً تختصر آلاف الكلمات.
فماذا يعني أن يغادر ممثلو ثلثي الدول القاعة والتي يفترض أنها بيت الحوار العالمي ومنبر للسلام والتعايش الدولي عندما يبدأ أحد القادة بالحديث مثل المجرم نتنياهو؟
في المقابل يقف جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه في المحافل الدولية مخاطباً ضمائر العالم بلغة السلام، والتحذير من استمرار الحرب والدعوة إلى الحلول السياسية ولا ينال الا الانصات بشغف والتصفيق بحرارة؟
وهنا تكمن المفارقة فالملك عبدالله الثاني لا يتحدث من أجل الحرب، بل يحذر من نتائجها ولا يتحدث عن السلام باعتباره شعاراً سياسياً للاستهلاك بل باعتباره ضرورة لأمن المنطقة ومستقبل شعوبها.
أما النتنياهو فقد وجد نفسه مضطراً للدفاع عن سياسات حكومته أمام عالم يشاهد صور الحرب والدمار على انه الضحية، ويحرض داعميه على تغيير البوصلة التي يشير من خلالها على الإجابة لأسئلة خطها بسياساته المتطرفة وأجاب عليها بخبثه وفظاعة فعله.
والأخطر من ذلك أن استمرار الفوضى لم يعد قضية فلسطينية إسرائيلية فقط، بل أصبحت تداعياتها تهدد أمن المنطقة بأكملها وتفتح أبواباً جديدة للتطرف والعنف، وتدفع شعوباً كاملة نحو اليأس وفقدان الثقة بالمجتمع الدولي حيث تمتد سياسة إسرائيل التوسعية نحو سوريا ولبنان واشعال الفوضى في السعودية واليمن والعراق وإيران وحتى تركيا.
وفي النهاية، سيظل الأردن بقيادته الهاشمية يؤمن بأن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى شجاعة السلام وعدالة الحل، واحترام حقوق الشعوب.
حينما تخرج الوفود من صوت النباح … يبقي صوت الملك صداح
20