د. معتصم الدرايسه
لطالما شكلت دول الخليج العربي الشقيقة وجهة جيدة للأردنيين العاطلين عن العمل او الطامحين الى تحسين مستوياتهم المعيشية، حيث كانت تتوفر امامهم في الماضي فرص عمل متعددة وذات مردود مالي مرتفع، لكن الوضع ومنذ سنوات عديدة قد تغير كثيرا واصبح غاية في الصعوبة من حيث الفرص المتاحة او من حيث الرواتب والإمتيازات المعروضة امام الأردنيين لأسباب عديدة.
ولم يقتصر الأمر على ندرة فرص العمل المتاحة في دول الخليج العربي بل تعداه ليصل الى إنخفاض كبير في الرواتب المعروضة لمختلف الوظائف المتاحة امام الاردنيين، واصبح الأردني وللأسف يقبل مضطرا بتلك العروض الهزيلة لكونه واقع بين مطرقة البطالة من جهة و سنديان سوء المعيشة وهزالة الرواتب من جهة أخرى.
ومن الأسباب التي ادت الى هذا الوضع المؤسف مايلي:
– إستمرار جامعاتنا الحكومية والخاصة في تدريس الكثير من التخصصات التي ليس لها سوق عمل وتخريج عشرات الآلاف ممن ينضمون الى عالم البطالة، حتى اصبح لدينا عشرات الآلاف من المهندسين وآلاف من الأطباء العاطلين عن العمل.
– اتجهت دول الخليج العربي إلى توطين معظم الوظائف (وهذا حقها) حيث اصبحت جامعاتهم تخرج عشرات الآلاف في معظم التخصصات المطلوبة لسوق العمل عندهم.
– المنافسة الشديدة للأردنيين من قبل الجنسيات العربية والأجنبية الإخرى ممن يقبلون باقل الرواتب لكونها بالنسبة لهم مجدية جدا بسبب فارق العملة……فقد كان راتب المهندس الأردني حديث التخرج في الثمانينيات يصل الى 15 الف (ريال او درهم)، أما الآن فنجد أن المهندس الأردني حديث التخرج يقبل براتب هزيل لايتجاوز ال 5-7 آلاف (ريال او درهم)، وأصبح الراتب المعروض على الأستاذ الجامعي (دكتوراه) لايتجاوز ال 8-10 آلاف (ريال او درهم) وهكذا، وللأسف يقبلون بهذه العروض الهزيلة مضطرين من باب الرمد ولا العمى.
وفي ظل هذا الوضع المؤسف حقا، على حكوماتنا المتعاقبة أن تضبط التخصصات المطروحة في الجامعات الحكومية والخاصة كي تتوائم مع سوق العمل، وأن تعمل على اقامة مشاريع إستثمارية ضخمة تخلق عشرات الآلاف من فرص العمل، او العمل على ايجاد فرص عمل مجزية لأبنائنا لدى الدول الشقيقة والصديقة، وإلا فإن هذا الوضع المأساوي سيسير من سيئ الى أسوأ.