الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات
وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق
أستاذ الهندسة المدنية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتولي جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين المعظم سلطاته الدستورية، واحتفال وطننا العزيز بيوم الجيش وذكرى النهضة العربية الكبرى، أتقدم بأصدق مشاعر التهنئة والتبريك إلى مقام جلالة الملك المعزز، وإلى سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، وإلى الأسرة الأردنية الواحدة، وإلى نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وإلى أبناء شعبنا الأردني الوفي.
إن هذه المناسبة الوطنية العزيزة تشكل محطة مهمة للتأمل في مسيرة وطننا خلال العقود الماضية، واستذكار الإنجازات الكبيرة التي تحققت بقيادة جلالة الملك، الذي حمل الأمانة بكل اقتدار، وقاد الأردن في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، واضعاً مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
لقد شهد الأردن خلال السنوات السبع والعشرين الماضية خطوات نوعية في مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه والاتصالات، رغم محدودية الموارد وكثرة التحديات التي أحاطت بالمنطقة.
كما تمكن الأردن بقيادة جلالة الملك من المحافظة على أمنه واستقراره، وتعزيز حضوره ومكانته على المستويين الإقليمي والدولي، وأصبح نموذجاً للدولة التي تجمع بين الاعتدال والحكمة والانفتاح، وتدافع عن القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتحافظ في الوقت ذاته على مصالحها الوطنية العليا.
وفي هذه المناسبة، نستذكر بكل فخر واعتزاز الدور التاريخي للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي كانت وما تزال عنواناً للتضحية والفداء والوفاء. فقد قدم الجيش العربي عبر تاريخه الممتد صفحات مشرقة من البطولة والشرف، وسطر رجاله مواقف خالدة دفاعاً عن الوطن والأمة، وأثبتوا في مختلف الظروف أنهم الحصن المنيع للأردن وسياجه الآمن.
كما نعتز بالدور المشهود الذي تقوم به أجهزتنا الأمنية في حماية الوطن والحفاظ على أمن المواطنين واستقرار المجتمع، وهي مؤسسات وطنية راسخة تعمل باحترافية عالية وتستحق كل التقدير والاحترام.
وتحمل ذكرى الثورة العربية الكبرى دلالات تاريخية وقومية عميقة، فهي ثورة قامت على مبادئ الحرية والكرامة والوحدة والنهضة، وأطلقها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه من أجل بناء مستقبل أفضل للأمة العربية. وقد واصل الهاشميون حمل رسالتها وترجمة مبادئها إلى واقع عملي من خلال بناء الدولة الأردنية الحديثة وترسيخ قيم العدالة والاعتدال وخدمة الإنسان.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استلهام معاني هذه المناسبة الوطنية الخالدة، وتعزيز روح الانتماء والولاء والوحدة الوطنية وجبهتنا الداخلية، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق المزيد من الإنجازات في مجالات التنمية المستدامة والابتكار والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
كما أن الاستثمار في الشباب الأردني، وتمكين المرأة، ودعم التعليم النوعي والبحث العلمي، وتشجيع الريادة والإبداع، تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة. والأردن يمتلك من الكفاءات والخبرات البشرية ما يؤهله لتحقيق المزيد من التقدم والتميز إذا ما تضافرت الجهود وتكاملت الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
ومن موقع المسؤولية الوطنية والخبرة الأكاديمية والعملية، فإننا نؤكد أهمية الاستمرار في تنفيذ برامج التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي أطلقها جلالة الملك، بما يسهم في تعزيز تنافسية الدولة الأردنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المحافظات، وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد العهد والولاء للقيادة الهاشمية الحكيمة، ونؤكد وقوفنا خلف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم في مسيرته الإصلاحية والتنموية، ودعمه المتواصل لمصالح الأردن العليا وحماية أمنه واستقراره وتعزيز مكانته بين الأمم.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً مزدهراً، وأن يديم على جلالة الملك وسمو ولي العهد موفور الصحة والعافية، وأن يحفظ قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وأن يوفق أبناء الوطن جميعاً لمواصلة مسيرة البناء والعطاء والإنجاز.
عاش الأردن وعاش جلالة الملك المعزز وولي عهده الأمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.