الرمثا نت- أكد الدكتور معتصم السنجلاوي أن ما يتم تداوله مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الفضائية حول ما يُسمى “الدجاج المهرمن” وادعاءات “نظام الطيبات” المتعلقة بالدجاج والبيض، يفتقر في جزء كبير منه إلى الدقة العلمية، داعياً إلى ضرورة التفريق بين الحقائق العلمية والمبالغات التي تثير الخوف لدى المواطنين.
وأوضح السنجلاوي، وهو طبيب بيطري متخصص في الأدوية البيطرية ووظائف الأعضاء ومستشار في سلامة الغذاء، أن استخدام هرمونات النمو في تربية دجاج اللحم أو إنتاج البيض “غير مطبق عملياً”، سواء من الناحية الفنية أو الاقتصادية، مشيراً إلى أن هرمونات النمو عبارة عن بروتينات تتحلل داخل الجهاز الهضمي، ولا تصل إلى الدم بصورتها النشطة، ما يعني أنها – حتى في حال استخدامها نظرياً – لن تُحدث تأثيراً هرمونياً على جسم الإنسان.
وبيّن أن تطبيق فكرة “الهرمونات” داخل مزارع الدواجن يتطلب حقن كل طير بشكل متكرر، وهو أمر وصفه بالمستحيل عملياً في المزارع التجارية التي تضم عشرات آلاف الطيور، فضلاً عن تكلفته الاقتصادية المرتفعة.
وأشار السنجلاوي إلى أن السبب الحقيقي وراء وصول الدجاج اليوم إلى أوزان تسويقية خلال فترة قصيرة يعود إلى التطور الكبير في برامج التحسين الوراثي والانتقاء الجيني، إضافة إلى التغذية الدقيقة والإدارة الحديثة للمزارع.
ولفت إلى أن الدجاج في عام 1925 كان يحتاج إلى نحو 16 أسبوعاً ليصل إلى وزن يقارب كيلوغراماً واحداً، بينما تستطيع السلالات التجارية الحديثة مثل Ross 308 وCobb 500 الوصول إلى أكثر من 2.5 كيلوغرام خلال خمسة أسابيع فقط، بفضل برامج الانتقاء الوراثي الممتدة لعقود.
وفيما يتعلق بالمشاهد المتداولة لعمليات الحقن داخل المزارع، أوضح أن ما يُستخدم هو لقاحات بيطرية لحماية القطعان من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، مؤكداً أنها لا علاقة لها بزيادة الوزن أو تسريع النمو.
أما بخصوص المضادات الحيوية، فأكد السنجلاوي أن هذا الملف يستحق نقاشاً علمياً جاداً، موضحاً أن استخدامها لا يقتصر على قطاع الدواجن فقط، بل يشمل أيضاً اللحوم الحمراء والأسماك ومنتجات الألبان، مشيراً إلى أن الالتزام بفترة السحب الدوائي قبل التسويق يُعد إجراءً أساسياً في المنشآت الملتزمة، لتجنب وجود متبقيات دوائية تتجاوز الحدود المسموح بها.
وحذر من أن بعض الطروحات المتداولة تخلق حالة خوف واسعة تجاه أطعمة مغذية وآمنة ومتاحة للجميع، استناداً إلى معلومات مبتورة أو مضخمة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الصحة العامة.
وشدد على أن الدجاج والبيض يُعدان من أفضل مصادر البروتين عالي الجودة والأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات، داعياً إلى توجيه النقاش نحو تعزيز الرقابة وتحسين الممارسات الإنتاجية وتطبيق معايير سلامة الغذاء بشكل أكثر صرامة، بدلاً من “وضع أطعمة كاملة في خانة الخبائث دون أساس علمي دقيق”، وفق تعبيره