بسام السلمان
شكوتُ لطبيب الباطنية ارتفاعَ السكر، فبدأ يسألني عن أكلي وشربي، وعن الحمية والرياضة، وكأنه يبحث عن جريمة غذائية ارتكبتها في الخفاء.
قلت له: يا دكتور، المنسف منذ أكثر من ستة أشهر لم نطبخه، والكنافة منذ نتائج الانتخابات النيابية الماضية لم أرَها، والعوامة أمرّ من أمام محلها مرورَ الكرام، أما المشروبات الغازية، فقد أصبحت محرّمة علينا، ليس لأسباب صحية، وإنما لأن في سعرها من المحرّمات ما يكفي!
وبدأت أعدّد له قائمة الممنوعات التي فرضها علينا الفقر وضيق الحال وقلة الدخل، حتى أصبحنا نحسب ثمن اللقمة قبل أن نمدّ أيدينا إليها، ونفكر في الغد قبل أن نفرح باليوم.
استمع الطبيب، ثم ظل صامتًا يفكر في سر ارتفاع السكر، وكأنه أمام حالة طبية استعصت على العلم.
قلت له بعد طول تفكير: ممكن يا دكتور يكون السبب قطفَ عنبٍ قطفته من دالية الدار؟
ابتسم وقال: نعم، ممكن!
وقبل أن أخرج من العيادة قلت له: يا دكتور، نسيت أن أخبرك أن السكر قد ترفعه لقمة، لكن الضغط ترفعه الحياة. وأن ما يرهق القلب ليس المنسف ولا الكنافة، بل التوتر والحزن والفقر وقلة الحيلة والبطالة، وقرارات الحكومة، وقوانين مجلس النواب، وشعور الإنسان بأنه ممنوع من كل شيء، حتى من أن يحلم.
خرجت من عيادة الطبيب، وسمعته وانا على الدرج: لا يا أخي المواطن، هذه الأسباب لا ترفع الضغط ولا السكر… خليك على قطف العنب، أأمن لك!