بسام السلمان
إلى أي وطن يعود الأبناء حين تكون سوريا وطن العائلة، لكن بلد اللجوء هو المكان الوحيد الذي عرفوه؟
بالنسبة إلى الآباء، تعني العودة استعادة البيت والذاكرة، والرجوع إلى وطن تركوه مضطرين. أما الأبناء، فقد تعني مغادرة الأصدقاء والمدارس والشوارع التي كبروا فيها، والحياة التي بنوها على مدى سنوات.
فكيف تجمع العودة جيلاً يستعيد وطنه، بآخر يكتشفه للمرة الأولى؟
آلاف العائلات السورية عاشت سنوات طويلة خارج البلاد. بعض الأبناء غادروا سوريا وهم أطفال، ولا يتذكرون منها إلا صورا متفرقة، وبعضهم وُلد في بلد اللجوء، وذهب إلى مدرسته الأولى هناك، وتعلّم لهجته وعاداته، وصنع صداقاته، وبنى أحلامه.
لهذا تحمل كلمة «العودة» معنيين داخل الأسرة الواحدة، أب وأم يعودان إلى وطن يعرفانه ويحملان ذاكرته، وأبناء يغادرون المكان الوحيد الذي عرفوه، باتجاه وطن يعرفونه من حكايات الأسرة أكثر مما يعرفونه من التجربة.
إن أصعب ما في العودة ليس عبور الحدود، بل عبور المسافة بين ذاكرة الآباء وذاكرة الأبناء.
هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى وطن يطالبهم بأن يتذكروا ما لم يعيشوه، بل إلى وطن يمنحهم فرصة ليعرفوه ويحبوه ويصنعوا فيه ذكرياتهم الخاصة.
فالوطن ليس مجرد مكان نعود إليه، ولا ذاكرة يرثها الأبناء كما يرثون أسماءهم؛ الوطن تجربة تتشكل في القلب مع الوقت.
وربما تكون أجمل عودة هي أن يعود الآباء إلى وطنهم، وأن يجد الأبناء في هذا الوطن وطنا لهم أيضا.
فالوطن الحقيقي ليس فقط المكان الذي نعود إليه، بل المكان الذي نشعر أننا ننتمي إليه.