المحامي محمد الصبيحي
بداية فإن رائحة التنفيعات والعلاقات الشخصية انتشرت خارج مطبخ تعيينات رؤساء مجالس امناء الجامعات، وهي ذات الرائحة التي تزكم انوفنا كل عام عند توزيع كعكة مجالس ادارات الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الضمان الاجتماعي، وهي ذاتها التي لا تترك وزيرا سابقا إلا ويتم البحث عن تدبير ما يضمن عدم عودة معاليه الى مستوى الطبقة الوسطى من شعب النشامى القابضين على جمر الصبر والشوك.
إنها طبخة تشكيلة دسمة مع قليل من المقبلات الخالية من البروتين مهمتها تسهيل عملية الهضم فقط لا غير، وهم يتجنبون بل ويرتعدون رعبا من طبخة (المقلوبة)!!
كل ما سبق اعتدنا عليه منذ سنوات طويلة حتى اصبح امرا مألوفا ولن يتغير ولكن ما لم نتوقعه ان يهبط رئيس وزراء سابق درجتين فيصبح رئيس مجلس امناء جامعة
شخصيا اعتبرت الموضوع امرا عاديا رغم ان رؤساء جامعات سابقين شكلوا حكومات وبعد خروجهم من الدوار الرابع لم يقبلوا العودة الى الجامعات..
اقول اعتبرت الموضوع امرا عابرا ولكن صديقي القاضي المتقاعد ليث العلاونة له رأي اخر فقد كتب يقول “يا موسى الساكت افق من موتك وعلمهم معنى الوطنية والشهامة، تفاجأت حقا بتعيين رئيس وزراء سابق يبلغ من العمر عتيا رئيس مجلس امناء لجامعة..
مفاجأتي ليست من القرار، القرار تعودنا عليه لكن انبهاري من قبول ذلك الشخص للموقع.
القصد انه لو تم تعيينه موظفا جديدا بدرجة سادسة فقد يقبل لانه يريد البقاء ويحبس اي موقع عن باقي ابناء الوطن ليش هل
هو انتقام؟
ام جبروت؟
ام است….راء للشعب؟.
موسى الساكت القاضي المرحوم الذي خلد اسمه بعد ان انهى عمله بالقضاء طلب منه جلالة الملك الحسين رحمه الله ان يكون عضوا في مجلس الاعيان فرفض واعتذر لجلالة الملك، قال اكتفيت ولا استطيع ان اعطي شيء.
يا موسى افق من موتك وحدثهم كيف تكون الشهامة وكيف يبنى الوطن وكيف يكون رجال الدولة”.