44
بسام السلمان
في حارتنا كلب أعور، لكنه يرى أكثر من الجميع، لا يترك شاردة ولا واردة إلا واعترض طريقها، يطارد الأطفال وينبح على السيارات، ويلحق بأكياس النايلون المتطايرة باعتبارها مؤامرة كونية ضد أمن الحارة القومي.
هذا الكلب لا ينام، تجده منذ ساعات الفجر الأولى قد أنهى جولته التفقدية، ووزّع النباح بالتساوي على البشر والقطط والدراجات الهوائية، بينما طلاب المدارس يسيرون إلى مدارسهم وهم يؤدون رياضة الجري الإجباري هربا من أسنانه الحادة.
أما الكلاب الضالة في الرمثا، فقد أصبحت تمتلك انتشارا يفوق انتشار بعض الخدمات، وتتحرك بثقة اكثر من الجميع، لها نفوذها ومناطق سيطرتها ودورياتها الليلية.
الغريب أن جمعيات حقوق الحيوان تستيقظ فور سماع أي حديث عن مكافحة الكلاب الضالة، وكأن المواطن هو الكائن الأقل أهمية في هذه المعادلة، فإذا تعرض كلب للأذى، تقوم الدنيا ولا تقعد، أما إذا تعرض طفل للعقر” العضّ ” أو الرعب أو السقوط أثناء الهروب، فالموضوع يحتاج إلى “دراسة” و”لجنة” و”متابعة لاحقة”.
نحن لا نطالب بإعدام الكلاب في الساحات العامة، ولا بإعلان الحرب عليها، لكننا نطالب بشيء بسيط جدا، أن تكون للإنسان أيضا بعض الحقوق.
فالكلب إذا آذى أحدا، لا يدفع تعويضا، ولا يُسأل عن سلوكه العدائي، بينما المواطن وحده مطالب بالصبر وضبط النفس والتعايش مع النباح باعتباره جزءا من البيئة المحلية.
الكلاب الضالة اليوم تحاصر الأحياء السكنية، تتمركز أمام البيوت، وتنتشر قرب المدارس، حتى بات الطفل يخرج إلى المدرسة وكأنه ذاهب في مهمة عسكرية لا إلى حصة رياضيات.
وفي النهاية، يبدو أن الكلب الأعور في حارتنا ليس المشكلة الحقيقية، بل المشكلة أننا أصبحنا نراه كل يوم ونتصرف وكأنه غير موجود، حيث اصبح النباح أعلى من صوت الحلول.