بسام السلمان
كتب الشيخ بلال ذيابات عبارة أعجبتني حين قال: “لكل مقامٍ مقال”، وهي حكمة تختصر كثيرا مما نشاهده في جاهات الخطبة هذه الأيام.
يبقى السؤال، لماذا يصر بعض المتحدثين في الجاهات على تحويل مناسبة طلب يد عروس إلى مؤتمر سياسي واقتصادي، تتداخل فيه قضايا الوطن، وأزمات العالم، وأسعار النفط، وربما ينتهي بنا المطاف عند مضيق هرمز بعد المرور برأس الرجاء الصالح وباب المندب؟
مع كامل الاحترام لكل من يتصدر الحديث، فالبلاغة نعمة، وفصاحة اللسان موهبة، لكن لكل مناسبة حديثها، ولكل مقام كلماته، فالناس جاءت لتشهد طلب يد عروس، لا لتستمع إلى تحليل جيوسياسي أو قراءة في موازين القوى الدولية.
الأمر في غاية البساطة، من يطلب يختصر في طلبه، ومن يعطي يختصر في رده، ثم نقول جميعا “مبارك للعروسين”، وتنتهي المهمة بأجمل صورة.
شخصيا، تشرفت بأن أكون متحدثا باسم الجاهة مرات قليلة، الأولى في خطبة ابن الصديق مؤيد علي السلمان، والثانية في خطبة الشاعر محمد السلمان وأخرى سامي الحمد. وقد أصرّوا، مشكورين، أن أتحدث باسم الجاهة، رغم أنني لست من عشاق الميكروفونات ولا ممن يرتدون هذا الثوب كثيرا، سعدت بثقتهم، وأديت ما عليّ باختصار، لأنني أؤمن أن جمال الكلمة ليس بطولها، بل بوصولها.
أما الطرفة التي لا تُنسى، فهي عندما استعان أحد أقاربنا بأحد أصحاب السعادة ليرد على جاهة ابنته، وقف الرجل، وما إن أمسك الميكروفون حتى أخذنا في رحلة مجانية من رأس الرجاء الصالح إلى مضيق هرمز، مرورا بباب المندب، حتى كدنا ننسى اسم العريس، ونشك أن العروس بانتظار صدور البيان الختامي!
لذلك، أكرر نصيحتي للمرة المئة، وربما للمرة الألف، إلى عشاق الميكروفونات، ارحموا الناس، اجعلوا كلمة الطالب ثلاث دقائق، وكلمة المعطي دقيقتين. فالاختصار لا ينتقص من هيبة المتحدث، بل يزيدها، ويترك أثرا أجمل في نفوس الحاضرين.
فالجاهة ليست ماراثونا للخطابة، ولا منصةً لاستعراض الثقافة العامة، بل مناسبة اجتماعية عنوانها المحبة، ورسالتها التيسير، وخاتمتها دعوة صادقة بأن يبارك الله للعروسين ويجمع بينهما على خير.
خطيب وعروس… ومضيق هرمز
39
المقالة السابقة