بسام السلمان
قبل سنوات، كتبتُ عن المرحوم إسماعيل أبو البندورة ضمن مقالات “شخصيات رمثاوية”، ولم تكن تلك الكتابة مجرد توثيق لقامة ثقافية، بل شهادة معايشة وقرب، جمعتنا محطات ثقافية عديدة، أذكر منها عملنا معا في لجنة اختيار الرمثا كأول لواء للثقافة في الأردن، يومها كتب لي رؤوس أقلام للكلمة التي ألقيتها باسم اللجنة المنظمة في حفل الافتتاح، بروح المشارك والدائم لدعم كل جهد يرفع من شأن الرمثا وأهلها.
وقبل أشهر قليلة، التقيتُ به على هامش زيارة وزير الثقافة للرمثا، ولأنه صاحب خلق رفيع ورجل يحترم الإنسان والقانون، التفت إليّ بكل أدب ومحبة قائلا “ضع حزام الأمان احسن ما يظل يزمر“. لم تكن جملة عابرة، بل كانت تعبيرا صادقا عن شخصية ترى في الانضباط والرقي سلوكا لا ينفصل عن مفهوم المواطنة الحقة.
كما التقيا في اجتماعات اللجنة الثقافية لمؤسسة إعمار الرمثا، حيث كان يترأس اللجنة بحكمة واقتدار، يقود الحوارات ويفتح الآفاق للجميع، ولا يمكنني أن أنسى لفتته الكريمة حين خصّ روايتي “ثقب في الجدار“ بتحليل أدبي عميق، قراءته الناقدة كانت تعكس ذائقته العالية وفهمه الدقيق لروح النص الأدبي.
لقد كان الراحل الكبير، بحق، أحد أبرز مثقفي الأردن، ومترجما بارعا للروايات العالمية، ومبدعا في كل ميدان خاض فيه، كان مدرسة في احترام الرأي الآخر، وإثراء الحركة الثقافية الرمثاوية والأردنية بالفكر النير والعطاء المتواصل.
بالأمس القريب، غادرنا أبو أحمد إلى جوار ربه، لترتدي الرمثا ثوب الحزن، وتفقد الحركة الثقافية قامة سامقة يصعب تعويضها، خسارتنا فيه كبيرة، لكن عزاءنا الوحيد هو ذلك الإرث الطيب، والأثر العاطر، والسمعة العطرة التي تركها بين أهله ومحبيه.
رحمك الله يا صديقي ويا أستاذي أبا أحمد، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته لوطنك وأمتك في ميزان حسناتك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.