بسام السلمان
تكشف البيانات الصادرة عن البنك المركزي الأردني عن تراجع مقلق في الدخل السياحي، وهو مؤشر يستحق التوقف عنده مليا، لأن السياحة ليست قطاعا هامشيا، بل أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني ومصدرا رئيسيا للعملات الأجنبية وفرص العمل.
فقد أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي أن الدخل السياحي خلال النصف الأول من عام 2026 انخفض بنسبة 5.3% ليبلغ 3.5 مليار دولار، وهو تراجع يفرض على الجهات المعنية مراجعة سياساتها وخططها التسويقية والتنظيمية، والبحث بجدية في أسباب هذا الانخفاض.
وتشير الأرقام إلى انخفاض الدخل السياحي من الأردنيين المغتربين بنسبة 12.1%، ومن السياح الأمريكيين بنسبة 25.6%، والأوروبيين بنسبة 28.2%، والآسيويين بنسبة 3.5%، ومن الجنسيات الأخرى بنسبة .
كما انخفض الإنفاق السياحي للأردنيين والمقيمين خارج المملكة بنسبة 9.4% ليبلغ 906.1 مليون دولار، وهو ما يعكس تغيرا في أنماط الإنفاق والسفر، ويستدعي قراءة أوسع للعوامل الاقتصادية والسياحية المؤثرة.
هذه الأرقام تثير سؤالا مشروعا، هل يعاني القطاع السياحي من قصور في التخطيط والتسويق وإدارة المنتج السياحي؟ صحيح أن قطاع السياحة يتأثر بعوامل إقليمية ودولية واقتصادية لا تملك الحكومة السيطرة عليها بالكامل، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات المسؤولة من تقييم أدائها والعمل على تعزيز قدرة الأردن التنافسية واستقطاب المزيد من الزوار.
وقد عبّر كثير من المواطنين عن استيائهم من تجارب السياحة الداخلية، مشيرين إلى ضعف التنظيم، وارتفاع الأسعار مقارنة بالخدمات المقدمة، وغياب البرامج الجاذبة التي تشجع على تكرار الزيارة، وإذا صحت هذه الملاحظات واتسع نطاقها، فإنها تستوجب معالجة جادة، لأن السائح المحلي هو السفير الأول للمقصد السياحي، ورضاه ينعكس على صورة القطاع بأكمله.
الأردن يمتلك كنوزا سياحية وتاريخية ودينية وعلاجية لا تتوافر في كثير من دول المنطقة، لكنه يحتاج إلى رؤية حديثة تتجاوز الاكتفاء بالترويج التقليدي، وتعتمد على تحسين جودة الخدمات، وتطوير البنية التحتية، ودعم الاستثمار، وإطلاق حملات تسويق احترافية تستهدف الأسواق العالمية، إلى جانب تشجيع السياحة الداخلية بأسعار عادلة وخدمات تليق بالمواطن والزائر.
يبقى السؤال الذي ينتظر الأردنيون إجابته، متى يصبح التخطيط العلمي والمساءلة أساس إدارة هذا القطاع الحيوي؟ ومتى نقتنع بأن السياحة، إذا أُحسن استثمارها وإدارتها، يمكن أن تكون بحق نفط الأردن المفقود، لا مجرد شعار يتكرر في الخطابات؟