المهند خالد ابو النورس البشابشة
في كل مرة يُفتح فيها شاغر وظيفي في الرمثا، يترقب أبناء اللواء فرصة طال انتظارها لكن المفاجأة تتكرر بملئ ذلك الشاغر من خارج اللواء، ويزداد معها السؤال: لماذا أصبحت الرمثا محطةً لاستيعاب التنقلات والمسميات الوظيفية من الخارج ، بينما تتضاءل فرص أبنائها في التعيين ؟
تتنامى لدى أبناء الرمثا قناعة بأن مدينتهم تحولت إلى وجهة سهلة لحل كثير من الملفات الإدارية للمحافظات الاخرى، فمن يبحث عن نقل وظيفي يجد الرمثا، ومن يرغب في تعديل مسماه الوظيفي يجد الرمثا، ومن تنقل خدماته من محافظة إلى أخرى تكون الرمثا إحدى المحطات المتكررة ومن يريد ان يتوارى تعيينه عن انظار ابناء منطقته يتعين بالرمثا أما ابن الرمثا فيبقى ينتظر دوره، وكأن حقه في العمل داخل منطقته او خارجها أصبح مؤجلاً إلى أجل غير معلوم.
لسنا ضد أي موظف يأتي من أي محافظة في الأردن، فالوطن واحد، وجميع الأردنيين شركاء في خدمته لكننا ضد أن تتحول مدينة بأكملها إلى مرتع لتسوية أوضاع إدارية على حساب أبنائها، وضد أن يصبح استثناء أبناء المنطقة هو القاعدة، بينما يكون الاستثناء الحقيقي هو تعيينهم.
أي رسالة تصل إلى شباب الرمثا واهاليهم عندما يرون الشواغر تملأ، والمواقع تُشغل والمسميات تغير، والتنقلات تنفذ، بينما تظل طلبات تعيينهم حبيسة ادراج هيئة الخدمة والادارة العامة؟ وكيف نطالبهم بالإيمان بتكافؤ الفرص إذا كانوا لا يرون انعكاسه في واقعهم؟
إن العدالة الوظيفية لا تعني إغلاق الأبواب أمام الآخرين، لكنها تعني أن يكون لأبناء كل منطقة حق عادل في الوظائف التي تخدم بلدتهم، وأن تكون الأولوية للكفاءة والاستحقاق مع مراعاة حق المجتمع المحلي في الاستفادة من الفرص المتاحة فيه.
فالرمثا قدمت للوطن رجالاً في القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والتعليم، والزراعة، والهندسة، والطب، وكل ميادين العمل. ولم تكن يوماً عبئاً على الدولة، بل كانت دائماً في مقدمة من يقدم ويضحي ولكن من المحال ان يدوم الحال . ولذلك فمن حق أبنائها أن يتساءلوا: لماذا لا تنعكس هذه التضحيات في عدالة توزيع الفرص الوظيفية؟
إن ما يطالب به أبناء الرمثا ليس امتيازاً ولا محاباة او منحه ولا استثناءً. إنهم يطالبون بمبدأ دستوري وأخلاقي وإداري بسيط كفله الدستور وحماه جلالة الملك لتكافؤ الفرص والعدالة في التعيين والنقل وملء الشواغر، وأن تتوقف أي ممارسات تؤدي إلى شعور المواطنين بأن مدينتهم أصبحت محطة سهلة للتنقلات الإدارية من الخارج .
فالوظيفة العامة ليست مكافأة اوسيلة لتدوير المواقع بل مسؤولية وأمانة. وعندما يشعر المواطن بأن العدالة تحكمها يزداد انتماؤه للدولة أما عندما تغيب العدالة فإن أول ما يتآكل هو الثقة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة من أصحاب القرار:
متى يأتي الدور على أبناء الرمثا ليكونوا أولوية في الوظائف التي تُستحدث على أرضهم، كما هي الحال في كثير من المناطق الأخرى؟ ام سيبقى من نالوا ثقة ابنائهم مشغولين في المناسبات الاجتماعية والدبكات على حساب سرقة الشواغر والتعيينات؟