المهندس اسلام ذييابات
﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
ليست هذه الآية الكريمة مجرد توجيهٍ اجتماعي ينظم شؤون الحياة، بل هي نداءٌ رباني يفيض طمأنينةً وأملاً، ويزرع في القلوب يقيناً بأن الأرزاق بيد الله وحده. ففي الوقت الذي يتردد فيه بعض الناس أمام الزواج خوفاً من ضيق ذات اليد أو قلة الحيلة، يأتي الخطاب الإلهي ليبدد غيوم القلق، ويهدم أسوار الوهم التي يبنيها الخوف حول النفوس.
إن الله سبحانه يدعو إلى تزويج الأيامى وإعانة الراغبين في العفاف، ثم يعقب ذلك بوعد كريم يحمل من السكينة ما يحمل، إذ يقول: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وكأن الآية تفتح نافذةً واسعة على سماء الرجاء، لتخبر الإنسان أن الفقر ليس حاجزاً أمام بناء الأسرة، وأن خزائن الرزق لا تُقاس بما في الأيدي، بل بما عند الله من فضلٍ لا ينفد وعطاءٍ لا ينقطع.
فالزواج في المنظور القرآني ليس عبئاً يُضاف إلى أعباء الحياة، بل طريقٌ من طرق البركة، وسكنٌ للروح، وحصنٌ للأخلاق، وبذرةٌ تنبت منها المودة والرحمة. ومن توكل على الله وأقبل على الزواج ابتغاء العفة والاستقامة، كان جديراً بأن يشمله وعد الله بالغنى والكفاية، فربٌّ وسعت رحمته كل شيء لا يعجزه أن يبدل الضيق سعة، والحاجة غنى، والعسر يسراً.
وهكذا تبقى هذه الآية منارةً تهدي الحائرين، وتغرس في القلوب الثقة بوعد الله، وتؤكد أن الأرزاق ليست رهينة الحسابات البشرية المحدودة، بل هي فيضٌ من فضل الله الواسع، الذي يعلم حاجات عباده قبل أن ينطقوا بها، ويهيئ لهم من أسباب الخير ما لا يخطر لهم على بال.
في الختام ربي أغفر لي ولوالدي ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا