واعتقدت تونس أنها عثرت على أحد أبرز نجوم مستقبلها، لكنها وجدت نفسها الآن أمام واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل قبل انطلاق كأس العالم.
لؤي بن فرحات، المهاجم البالغ من العمر 19 عامًا، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد ألمع المواهب الصاعدة في تونس، بدا قريبًا للغاية من التواجد في قائمة لموشي النهائية للمونديال.
فاللاعب المولود في ألمانيا أصبح عنصرًا متكررًا في اختيارات المنتخب خلال الفترة الأخيرة، وكان الجميع يعتقد أن مكانه ضمن القائمة النهائية المكونة من 26 لاعبًا مضمون تقريبًا.
لكن عندما أعلن منتخب تونس قائمته الرسمية، لم يكن اسم بن فرحات حاضرًا.
لموشي يفجر مفاجأة
تحول غياب اللاعب سريعًا إلى أبرز قضية في الشارع الرياضي التونسي، رغم أن بقية القائمة لم تحمل مفاجآت كبيرة.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب إعلان القائمة، سُئل لموشي مباشرة عن سبب استبعاد الموهبة الشابة، وجاء رد المدرب صادمًا للحاضرين.
وقال مدرب تونس “تلقيت مكالمة من والده صباح اليوم، وأخبرني أن الوقت لا يزال مبكرًا لاستدعائه، وأنه رفض المشاركة في كأس العالم. وبعدها بقليل اتصلت بلوئي، لكنه لم يرد. هذا تصرف غير محترم”.
الخوف على مستقبله؟
وذكرت صحيفة “آس” أنه بحسب أشخاص مقربين من اللاعب، فإن بن فرحات وعائلته يشعرون بالقلق من أن يؤدي ظهور مخيب في كأس العالم إلى تراجع قيمته السوقية، وربما يؤثر سلبًا على فرص انتقاله مستقبلًا إلى أحد عمالقة أوروبا.
وفي المقابل، يرى كثير من الجماهير التونسية أن هناك سببًا آخر محتملًا وراء القرار.
فنظرًا لأن بن فرحات وُلد في ألمانيا، يعتقد بعض المشجعين أن المهاجم الشاب لا يزال يأمل في الحصول مستقبلًا على فرصة لتمثيل المنتخب الألماني، أحد أكبر منتخبات كرة القدم العالمية.
هذا الاحتمال زاد من حالة الغضب والإحباط لدى الجماهير التونسية، التي كانت ترى في اللاعب أحد الأعمدة الرئيسية لمشروع المنتخب خلال السنوات المقبلة.
إصابة قديمة
من جانبه، كسر بن فرحات صمته، وخرج في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية ليوضح موقفه.
وقال بن فرحات، في تصريحات لصحيفة “Neueste nachrichten” المختصة في أخبار نادي كارلسروه، إنه تعرض لإصابة خطيرة في نصف الموسم الحالي (كسر في مشط الساق) أبعدته عن الملاعب لمدة 4 شهر ولم يشارك في كأس أفريقيا بسببها.
وأضاف “مباشرة بعد نهاية كأس العالم ستكون هناك فترة تحضيرات، لذلك فضلت الراحة خلال المونديال للاستعداد جيدا للموسم المقبل”.
بايرن ميونخ يراقب المهاجم
صعود بن فرحات في ألمانيا لم يمر دون أن يلفت الأنظار خلال العام الأخير.
فالمهاجم الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز فرض نفسه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة مع كارلسروه في دوري الدرجة الثانية الألماني، بعدما أبهر الكشافين بمهاراته الفنية، وتحركاته الذكية، وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
وفي مارس الماضي، كشفت تقارير إعلامية ألمانية أن بايرن ميونخ وضع اللاعب الألماني-التونسي ضمن اهتماماته.
وبحسب تلك التقارير، فإن النادي البافاري درس ملفه بشكل مكثف وبدأ بالفعل مناقشات رسمية مع كارلسروه بشأن مستقبله.
وربما غيّر اهتمام أحد أكبر أندية أوروبا بمسيرة بن فرحات مستقبل اللاعب، وربما مستقبله الدولي أيضًا.
وبدلًا من التوجه إلى كأس العالم باعتباره أحد أبرز نجوم تونس الصاعدين، يجد اللاعب الشاب نفسه الآن في قلب أزمة وطنية متصاعدة.